كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

- وَأَنْ يُخَافَ مَوْتُهَا لَوْ تُرِكَ الْعَمَل فِيهَا (1) .
14 - قَال الشَّافِعِيَّةُ: الْمُسَاقَاةُ جَائِزَةٌ فِي النَّخْل وَالْكَرْمِ دُونَ غَيْرِهِمَا، لأَِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ (أَخَذَ صَدَقَةَ ثَمَرَتِهَا بِالْخَرْصِ، وَثَمَرُهَا مُجْتَمِعٌ بَائِنٌ مِنْ شَجَرِهِ لاَ حَائِل دُونَهُ يَمْنَعُ إِحَاطَةَ النَّاظِرِ إِلَيْهِ، وَثَمَرُ غَيْرِهَا مُتَفَرِّقٌ بَيْنَ أَضْعَافِ وَرَقٍ لاَ يُحَاطُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ فَلاَ يَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ إِلاَّ عَلَى النَّخْل وَالْكَرْمِ (2) ،
قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ الشَّجَرِ مِنَ النَّبَاتِ مُثْمِرًا عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:

الْقَسْمُ الأَْوَّل: لاَ يَخْتَلِفُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي جِوَازِ الْمُسَاقَاةِ عَلَيْهِ وَهُوَ: النَّخْل وَالْكَرْمُ.

وَالْقَسْمُ الثَّانِي: مَا لاَ يَخْتَلِفُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي بُطْلاَنِ الْمُسَاقَاةِ فِيهِ، وَهُوَ مَا لاَ سَاقَ لَهُ، كَالْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبَاذِنْجَانِ، وَالْبُقُول الَّتِي لاَ تَثْبُتُ فِي الأَْرْضِ وَلاَ تُجَزُّ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَلاَ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهَا، كَمَا لاَ يَجُوزُ عَلَى الزَّرْعِ.
فَإِنْ كَانَتْ تَثْبُتُ فِي الأَْرْضِ وَتُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ وَهُوَ الأَْصَحُّ (3) .
__________
(1) الشرح الكبير مع الدسوقي 3 / 541 - 542، والقوانين الفقهية ص 284.
(2) الحاوي للماوردي 9 / 169، وشرح المحلي على المنهاج 3 / 61.
(3) الحاوي 9 / 169، وروضة الطالبين 5 / 150 - 151.
وَالْقَسْمُ الثَّالِثُ: مَا كَانَ شَجَرًا، فَفِي جِوَازِ الْمُسَاقَاةِ عَلَيْهِ قَوْلاَنِ:
أَحَدُهُمَا: الْجِوَازُ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ لَمَّا اجْتَمَعَ فِي الأَْشْجَارِ مَعْنَى النَّخْل مِنْ بَقَاءِ أَصْلِهَا وَالْمَنْعِ مِنْ إِجَارَتِهَا كَانَتْ كَالنَّخْل فِي جِوَازِ الْمُسَاقَاةِ عَلَيْهَا، مَعَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ بِأَرْضِ خَيْبَرَ شَجَرٌ لَمْ يُرْوَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِفْرَادُهَا عَنْ حُكْمِ النَّخْل، وَلأَِنَّ الْمُسَاقَاةَ مُشْتَقَّةُ الاِسْمِ مِمَّا يَشْرَبُ بِسَاقٍ.
وَالْقَوْل الثَّانِي: وَبِهِ قَال فِي الْجَدِيدِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ، أَنَّ الْمُسَاقَاةَ عَلَى الشَّجَرِ بَاطِلَةٌ، اخْتِصَاصًا بِالنَّخْل وَالْكَرْمِ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ فِي الْفَرَقِ بَيْنَ النَّخْل وَالْكَرْمِ وَبَيْنَ الشَّجَرِ:
وَأَحَدُ الْمَعْنَيَيْنِ هُوَ: اخْتِصَاصُ النَّخْل وَالْكَرْمِ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِمَا دُونَ مَا سِوَاهُمَا مِنْ جَمِيعِ الأَْشْجَارِ.
وَالثَّانِي: بُرُوزُ ثَمَرِهِمَا وَإِمْكَانُ خَرْصِهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الأَْشْجَارِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ بَيْنَ النَّخْل شَجَرٌ قَلِيلٌ فَسَاقَاهُ عَلَيْهِمَا صَحَّتِ الْمُسَاقَاةُ فِيهِمَا، وَكَانَ الشَّجَرُ تَبَعًا، كَمَا تَصِحُّ الْمُخَابَرَةُ فِي الْبَيَاضِ الَّذِي بَيْنَ النَّخْل وَيَكُونُ تَبَعًا.
15 - وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ، وَفِي الْمَذْهَبِ الْقَدِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَيَلْتَقُونَ مَعَ الْحَنَفِيَّةِ بِصِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ

الصفحة 118