كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

فِي سَائِرِ الأَْشْجَارِ، دُونَ غَيْرِهَا، وَاشْتَرَطُوا أَنْ تَكُونَ الأَْشْجَارُ مُثْمِرَةً وَثَمَرُهَا مَقْصُودٌ كَالْجَوْزِ وَالتُّفَّاحِ وَالْمِشْمِشِ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالتَّصْرِيحِ بِذِكْرِ الثَّمَرِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي " مُعَامَلَةِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْل خَيْبَرَ " (2) .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: فَأَمَّا مَا لاَ ثَمَرَ لَهُ مِنَ الشَّجَرِ كَالصَّفْصَافِ وَالْحَوَرِ وَنَحْوِهِمَا، أَوْ لَهُ ثَمَرٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ كَالصَّنَوْبَرِ وَالأَْرْزِ فَلاَ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ وَلاَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ، وَلأَِنَّ الْمُسَاقَاةَ إِنَّمَا تَكُونُ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَرِ، وَهَذَا لاَ ثَمَرَةَ لَهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُقْصَدُ وَرَقُهُ كَالتُّوتِ وَالْوَرْدِ، فَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي جَوَازَ الْمُسَاقَاةِ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ فِي مَعْنَى الثَّمَرِ وَلأَِنَّهُ نَمَاءٌ يَتَكَرَّرُ كُل عَامٍ وَيُمْكِنُ أَخْذُهُ وَالْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِنْهُ فَيَثْبُتُ لَهُ مِثْل حُكْمِهِ (3) .

16 - وَمُسَاقَاةُ الْوَدِيِّ وَصِغَارِ الشَّجَرِ تَصِحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى الاِتِّفَاقِ بِالْجُمْلَةِ فِيمَا بَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي:
قَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ كَانَ الْوَدِيُّ مَغْرُوسًا
__________
(1) المغني لابن قدامة 5 / 393.
(2) حديث ابن عمر " في معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم أهل خيبر ". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 462) ، ومسلم (3 / 1186) ولفظ مسلم فيه التصريح بذكر " الثمر ".
(3) المغني 5 / 394.
وَسَاقَاهُ عَلَيْهِ وَشَرَطَ لَهُ جُزْءًا عَلَى الْعَمَل فَإِنْ قَدَّرَ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ عَلَيْهِ مُدَّةً يُثْمِرُ الْوَدِيُّ فِيهَا غَالِبًا صَحَّ الْعَقْدُ وَإِلاَّ بِأَنْ قَدَّرَ مُدَّةً لاَ يُثْمِرُ فِيهَا غَالِبًا فَلاَ تَصِحُّ لِخُلُوِّهَا عَنِ الْعِوَضِ كَالْمُسَاقَاةِ عَلَى شَجَرَةٍ لاَ تُثْمِرُ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ وَعَمِل الْعَامِل لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً إِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لاَ تُثْمِرُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِلاَّ اسْتَحَقَّ.
وَيُرْجَعُ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لأَِهْل الْخَبِرَةِ بِالشَّجَرِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ (1) .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِذَا سَاقَاهُ عَلَى وَدِيِّ النَّخْل أَوْ صِغَارِ الشَّجَرِ إِلَى مُدَّةٍ يَحْمِل فِيهَا غَالِبًا وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا جُزْءٌ مِنَ الثَّمَرَةِ مَعْلُومٌ صَحَّ، لأَِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ عَمَل الْعَامِل يَكْثُرُ وَنَصِيبُهُ يَقِل وَهَذَا لاَ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا كَمَا لَوْ جَعَل لَهُ سَهْمًا مِنْ أَلْفِ سَهْمٍ.
فَإِنْ قُلْنَا: الْمُسَاقَاةُ عَقْدٌ جَائِزٌ لَمْ نَحْتَجْ إِلَى ذِكْرِ الْمُدَّةِ، وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ لاَزِمٌ فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَقْسَامٍ.
أَحَدُهَا: أَنْ يَجْعَل الْمُدَّةَ زَمَنًا يَحْمِل فِيهِ غَالِبًا فَيَصِحُّ (2) .
ثُمَّ قَال ابْنُ قُدَامَةَ: فَإِنْ صَحَّتْ وَحَمَل فِيهَا فَلَهُ مَا شَرَطَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِل فِيهَا فَلاَ شَيْءَ لَهُ.
__________
(1) مغني المحتاج 2 / 326.
(2) المغني 5 / 413 - 414.

الصفحة 119