كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْعَامِل بِالْعِقْدِ، كَالسَّقْيِ وَالْحَفْرِ، وَالتَّنْقِيَةِ وَالتَّذْكِيرِ، وَالْجُذَاذِ وَشِبْهِ ذَلِكَ (1) .
26 - أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ أَوَسْعُ - وَيَلْتَقُونَ بِالْجُمْلَةِ مَعَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - وَفْقَ الْبَيَانِ التَّالِي:
قَال فِي الْحَاوِي (2) : قَال الشَّافِعِيُّ: وَكُل مَا كَانَ فِيهِ مُسْتَزَادٌ فِي الثَّمَرِ مِنْ إِصْلاَحِ الْمَاءِ وَطَرِيقِهِ وَتَصْرِيفِ الْجَرِيدِ وَإِبَارِ النَّخْل، وَقَطْعِ الْحَشِيشِ الْمُضِرِّ بِالنَّخْل وَنَحْوِهِ جَازَ شَرْطُهُ عَلَى الْعَامِل، فَأَمَّا شَدُّ الْحَظَائِرِ فَلَيْسَ فِيهِ مُسْتَزَادٌ وَلاَ صَلاَحَ فِي الثَّمَرَةِ فَلاَ يَجُوزُ شَرْطُهُ عَلَى الْعَامِل.
قَال الْمَاوَرْدِيُّ: الْعَمَل الْمَشْرُوطُ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ
أَحَدُهَا: مَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الثَّمَرَةِ دُونَ النَّخْل.
وَالثَّانِي: مَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى النَّخْل دُونَ الثَّمَرَةِ.
وَالثَّالِثُ: مَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى النَّخْل وَالثَّمَرَةِ.
وَالرَّابِعُ: مَا لاَ يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى الثَّمَرَةِ وَلاَ النَّخْل.
فَأَمَّا الضَّرْبُ الأَْوَّل: وَهُوَ مَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى
__________
(1) القوانين الفقهية 184، وبداية المجتهد 2 / 218.
(2) الحاوي 9 / 178 - 179 ط. دار الفكر.
الثَّمَرَةِ دُونَ النَّخْل، فَمِثْل إِبَارِ النَّخْل وَتَصْرِيفِ الْجَرِيدِ وَتَلْقِيحِ الثَّمَرَةِ وَلِقَاطِهَا رُطَبًا وَجُذَاذُهَا ثَمَرًا، فَهَذَا الضَّرْبُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْعَامِل، وَيَنْقَسِمُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ:
أ - قِسْمٌ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَهُوَ كُل مَا لاَ تَحْصُل الثَّمَرَةُ إِلاَّ بِهِ كَالتَّلْقِيحِ وَالإِْبَارِ.
ب - وَقِسْمٌ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ إِلاَّ بِالشَّرْطِ، وَهُوَ كُل مَا فِيهِ مُسْتَزَادٌ لِلثَّمَرَةِ وَقَدْ تَصْلُحُ بِعَدَمِهِ، كَتَصْرِيفِ الْجَرِيدِ وَتَدَلِّيهِ الثَّمَرَةَ.
ج - قِسْمٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ كُل مَا تَكَامَلَتِ الثَّمَرَةُ قَبْلَهُ كَاللِّقَاطِ وَالْجُذَاذِ فَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى الْعَامِل إِلاَّ بِشَرْطٍ لِتَكَامُل الثَّمَرَةِ بِعَدِمِهِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْعَامِل بِغَيْرِ شَرْطٍ، لأَِنَّ الثَّمَرَةَ لاَ تَسْتَغْنِي عَنْهُ وَإِنْ تَكَامَلَتْ قَبْلَهُ.
وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي: وَهُوَ مَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى النَّخْل دُونَ الثَّمَرَةِ، فَمِثْل شَدِّ الْحَظَائِرِ وَحَفْرِ الآْبَارِ وَشَقِّ السَّوَّاقِي وَكَرْيِ الأَْنْهَارِ، فَكُل هَذَا مِمَّا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى النَّخْل دُونَ الثَّمَرَةِ، فَلاَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِل، وَكَذَا مَا شَاكَلَهُ مِنْ عَمَل الدَّوَالِيبِ وَنَحْوِهَا.
فَإِنْ شَرَطَ رَبُّ الْمَال عَلَى الْعَامِل شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلاً وَالْمُسَاقَاةُ فَاسِدَةً.
الصفحة 123