كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

فَأَشْبَهَتِ الإِْجَارَةَ. (1)
بَيَانُ الْمُدَّةِ:
29 - قَال الْحَنَفِيَّةُ (2) : الْمُسَاقَاةُ كَالْمُزَارَعَةِ فِي الْخِلاَفِ وَالْحُكْمِ وَفِي الشُّرُوطِ إِلاَّ الْمُدَّةَ، وَالْقِيَاسُ أَنْ تُذْكَرَ الْمُدَّةُ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الإِْجَارَةِ، وَفِي الاِسْتِحْسَانِ: يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهَا، وَتَقَعُ عَلَى أَوَّل ثَمَرَةٍ تَخْرَجُ، لأَِنَّ وَقْتَ إِدْرَاكِ الثَّمَرَةِ مَعْلُومٌ وَالتَّفَاوُتُ فِيهِ قَلِيلٌ وَيَدْخُل فِيهِ الْمُتَيَقَّنُ، بِخِلاَفِ الزَّرْعِ فِيهِ يَخْتَلِفُ كَثِيرًا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً رَبِيعًا وَخَرِيفًا وَغَيْرَ ذَلِكَ.
أ - فَفِي حَال ذِكْرِ الْمُدَّةِ: إِنْ ذَكَرَ مُدَّةً يُثْمِرُ الشَّجَرُ خِلاَلَهَا صَحَّتِ الْمُسَاقَاةُ، وَإِنْ ذَكَرَ مُدَّةً لاَ يُثْمِرُ خِلاَلَهَا فَسَدَتْ، وَإِنْ ذَكَرَ مُدَّةً يُحْتَمَل أَنْ يُثْمِرَ الشَّجَرُ خِلاَلَهَا وَأَنْ لاَ يُثْمِرَ تَصِحُّ أَيْضًا لِعَدَمِ التَّيَقُّنِ بِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ، ثُمَّ إِنْ خَرَجَ الثَّمَرُ خِلاَل هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمُحْتَمَلَةِ صَحَّتْ، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا فَسَدَتْ لأَِنَّهُ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ فِي الْمُدَّةِ الْمُسَمَّاةِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الثَّمَرُ أَصْلاً صَحَّ الْعَقْدُ لأَِنَّ الذَّهَابَ كَانَ بِآفَةٍ لاَ بِسَبَبِ فَسَادِ تَسْمِيَةِ الْمُدَّةِ، فَيَبْقَى الْعَقْدُ صَحِيحًا فَلاَ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْمُدَّةِ.
ب - وَفِي حَال عَدَمِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ يَقَعُ الْعَقْدُ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 5 / 182، والاختيار 3 / 79، والشرح الصغير 3 / 718، 719، ومغني المحتاج 2 / 327، وكشاف القناع 3 / 538.
(2) الاختيار 3 / 79، والهداية 4 / 44 - 45، ودرر الحكام 2 / 328، والدر المختار ورد المحتار 5 / 182.
صَحِيحًا وَيَنْصَرِفُ إِلَى أَوَّل ثَمَرَةٍ تَخْرَجُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ لاَ إِلَى مَا بَعْدَهُ لأَِنَّهُ مَشْكُوكٌ، وَمِثْل الشَّجَرِ فِي ذَلِكَ الرِّطَابُ، إِذَا دَفَعَهَا مُسَاقَاةً حَتَّى يُدْرِكَ بَذْرُهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ لأَِنَّ لإِِدْرَاكِ الْبَذْرَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً.
أَمَّا لَوْ دَفَعَهَا رَيْثَمَا يَذْهَبُ أُصُولُهَا وَيَنْقَطِعُ نَبْتُهَا فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْمُسَاقَاةَ، إِذْ لَيْسَ لِذَلِكَ أَمَدٌ مَعْلُومٌ، وَإِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَهَابِ الأُْصُول وَأَطْلَقَ جَازَ الْعَقْدُ وَانْصَرَفَ إِلَى أَوَّل جَزَّةٍ (1) .
30 - وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَمَذْهَبُهُمْ قَرِيبٌ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ.
قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَجَائِزٌ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ عَامًا وَاحِدًا وَعَامَيْنِ وَأَعْوَامًا مِنَ الْجُذَاذِ إِلَى الْجُذَاذِ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يُخْرِجُ اللَّهُ مِنَ الثَّمَرَةِ بَعْدَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ فِيهَا.
وَلَوْ سَاقَاهُ إِلَى أَجَلٍ فَانْقَضَى الأَْجَل وَفِي النَّخْل ثَمَرٌ لَمْ يَجُزْ جُذَاذُهُ، وَلَمْ يَحِل بَيْعُهُ فَهُوَ عَلَى مُسَاقَاتِهِ حَتَّى يُجَزَّ، لأَِنَّهُ حَقٌّ وَجَبَ لَهُ.
وَإِنَّمَا الْمُسَاقَاةُ إِلَى الْجُذَاذِ وَإِلَى الْقِطَافِ، لاَ إِلَى الأَْجَل.
قَال ابْنُ رُشْدٍ: وَكَرِهَ مَالِكٌ الْمُسَاقَاةَ فِيمَا طَال مِنَ السِّنِينَ وَانْقِضَاءُ السِّنِينَ فِيهَا هُوَ بِالْجُذَاذِ لاَ بِالأَْهِلَّةِ (2) .
__________
(1) الهداية 4 / 59، والاختيار 3 / 79 - 80 والمراجع السابقة.
(2) مواهب الجليل 5 / 378، والكافي 2 / 108، وبداية المجتهد 2 / 320.

الصفحة 126