كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

التَّقْصِيرِ، وَإِلاَّ ضَمِنَ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (1) ، كَذَلِكَ قَال الْمَالِكِيَّةُ بِالضَّمَانِ إِنْ قَصَّرَ عَمَّا شُرِطَ عَلَيْهِ أَوْ جَرَى بِهِ الْعُرْفُ.
قَال فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (2) : إِنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شُرِطَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَل أَوْ جَرَى بِهِ الْعُرْفُ، كَالْحَرْثِ أَوِ السَّقْيِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَحَرَثَ أَوْ سَقَى مَرَّتَيْنِ حُطَّ مِنْ نَصِيبِهِ بِنِسْبَتِهِ، فَيُنْظَرُ قِيمَةُ مَا عَمِل مَعَ قِيمَةِ مَا تَرَكَ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ مَا تَرَكَ الثُّلُثَ مَثَلاً حُطَّ مِنْ جُزْئِهِ الْمُشْتَرَطِ لَهُ ثُلُثُهُ.
وَقَوْلُهُ: قَصَّرَ، يُشْعِرُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَصِّرْ، بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ السَّقْيَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فَسَقَى مَرَّتَيْنِ، وَأَغْنَاهُ الْمَطَرُ عَنِ الثَّالِثَةِ، لَمْ يُحَطَّ مِنْ حِصَّتِهِ شَيْءٌ وَكَانَ لَهُ جُزْؤُهُ بِالتَّمَامِ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَال ابْنُ رُشْدٍ بِلاَ خِلاَفٍ، بِخِلاَفِ الإِْجَارَةِ بِالدَّرَاهِمِ أَوِ الدَّنَانِيرِ عَلَى سِقَايَةِ حَائِطٍ زَمَنَ السَّقْيِ وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ وَجَاءَ مَاءُ السَّمَاءِ فَأَقَامَ بِهِ حَيْنًا فَإِنَّهُ يُحَطُّ مِنَ الأُْجْرَةِ بِقَدْرِ إِقَامَةِ الْمَاءِ فِيهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الإِْجَارَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُشَاحَّةِ، وَالْمُسَاقَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ لأَِنَّهَا رُخْصَةٌ وَالرُّخْصَةُ تَسْهِيلٌ.
د - قَال الْحَنَفِيَّةُ: الزِّيَادَةُ عَلَى الْمَشْرُوطِ فِي الْعَقْدِ جَائِزَةٌ بِوَجْهٍ عَامٍّ وَكَذَلِكَ الْحَطُّ مِنْهُ،
__________
(1) حاشية ابن عابدين 5 / 179، ومجمع الضمانات ص 314 - 315.
(2) حاشية الدسوقي 3 / 550.
وَذَلِكَ فِي حَالَتَيْنِ:
الأُْولَى: إِنْ لَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُ الثَّمَرِ كَانَتْ جَائِزَةً مِنْهُمَا - الْعَامِل وَرَبِّ الأَْرْضِ - لأَِنَّ إِنْشَاءَ الْعَقْدِ جَائِزٌ فِي هَذِهِ الْحَال فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ مِنْهُمَا أَيَّهُمَا كَانَ.
الثَّانِيَةُ: وَإِنْ تَنَاهَى عِظَمُ الثَّمَرِ وَتَمَّ نُضْجُهُ جَازَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ قِبَل الْعَامِل لِرَبِّ الأَْرْضِ، لأَِنَّ الزِّيَادَةَ فِي هَذِهِ الْحَال بِمَثَابَةِ حَطٍّ، وَلاَ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ مِنْ قِبَل الْمَالِكِ لأَِنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ فِي مُقَابِل الْعَمَل، وَالْمَحَل لاَ يَحْتَمِلُهُ، إِذْ قَدْ نَضِجَ الثَّمَرُ، وَلِهَذَا لاَ يَحْتَمِل إِنْشَاءُ الْعَقْدِ فِي هَذِهِ الْحَال.
وَالأَْصْل فِي هَذَا - كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ - أَنَّ كُل مَوْضِعٍ احْتَمَل إِنْشَاءَ الْعَقْدِ احْتَمَل الزِّيَادَةَ وَإِلاَّ فَلاَ، وَالْحَطُّ جَائِزٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (1) .

أَحْكَامُ الْمُسَاقَاةِ الصَّحِيحَةِ فِي الاِنْتِهَاءِ:
34 - الآْثَارُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى الْمُسَاقَاةِ الصَّحِيحَةِ عِنْدَ انْتِهَائِهَا دُونَ فَسْخٍ أَوِ انْحِلاَلٍ تَبْرُزُ فِي الأَْحْكَامِ الآْتِيَةِ:
أَوَّلاً: اقْتِسَامُ الْخَارِجِ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِي الْعَقْدِ، لأَِنَّ الشَّرْطَ صَحِيحٌ فَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَهَذَا حُكْمٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 187، ودرر الحكام 3 / 510 - 511.

الصفحة 130