كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

وَإِنْ لَمْ تُثْمِرِ الأَْشْجَارُ شَيْئًا فَلاَ أَجْرَ لِلْعَامِل وَلاَ لِلْمَالِكِ لأَِنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ، وَهُوَ بَعْضُ الْخَارِجِ وَلَمْ يُوجَدْ وَلاَ يُخَالِفُ أَحَدٌ فِي هَذَا (1) .
ثَانِيًا: الْعَمَل فِي الثِّمَارِ بَعْدَ إِدْرَاكِهَا قَبْل قِسْمَتِهَا مِنَ الْجُذَاذِ وَالْقَطْفِ وَالْحَصَادِ وَالتَّجْفِيفِ وَاللِّقَاطِ، اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهَا عَلَيْهِمَا مَعًا عَلَى قَدْرِ - حِصَصِهِمَا، وَعَلَّلَهُ الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْمَال الْمُسَاقَاةِ لاِنْتِهَائِهَا بِالإِْدْرَاكِ، حَتَّى لاَ يَجُوزَ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْعَامِل، لأَِنَّهُ لاَ عُرْفَ فِي ذَلِكَ (2) .
وَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْجُذَاذَ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِمَا إِلاَّ أَنْ يَشْرِطَهُ عَلَى الْعَامِل (3) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ (4) ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا عَلَى الْعَامِل، وَأَنَّهَا لاَزِمَةٌ بِالْعَقْدِ نَفْسِهِ (5) .
__________
(1) درر الحكام 3 / 513، والقوانين الفقهية 184 - 185.
(2) بدائع الصنائع 6 / 187، والهداية 4 / 44، وشرح المحلي مع القليوبي 3 / 69.
(3) المغني 5 / 403، وكشاف القناع 3 / 540، والإنصاف 5 / 486.
(4) الشرح الكبير مع الدسوقي 3 / 544، وبداية المجتهد 2 / 317.
(5) مغني المحتاج 2 / 329، وروضة الطالبين 5 / 159، وكشاف القناع 3 / 540، والإفصاح لابن هبيرة 2 / 47.
أَمَّا الأَْعْمَال الَّتِي تَلِي الْقِسْمَةَ فَتَجِبُ عَلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً لِتَمْيِيزِ مِلْكِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنِ الآْخَرِ (1) .
ثَالِثًا: إِنِ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالْعَامِل فِي الْمِقْدَارِ الْمَشْرُوطِ فِي الْعَقْدِ لِلْعَامِل.
فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْقَوْل لِلْمَالِكِ مَعَ يَمِينِهِ لأَِنَّ الْعَامِل يَدَّعِي الزِّيَادَةَ، وَالْمَالِكَ يُنْكِرُ، فَالْقَوْل قَوْلُهُ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْعَامِل، وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْعَامِل، لأَِنَّهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ وَلاَ يَتَحَالَفَانِ هُنَا أَيْ بَعْدَ نُضْجِ الثَّمَرِ وَاسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ الْعَامِل لِخُلُوِّهِ مِنَ الْفَائِدَةِ وَإِنَّمَا يَتَحَالَفَانِ قَبْل بَدْءِ الْعَمَل وَحَال قِيَامِهِ، وَيَتَرَادَّانِ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنِ اخْتَلَفَا فِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِل فَالْقَوْل قَوْل رَبِّ الْمَال، ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَكَذَلِكَ إِنِ اخْتَلَفَا فِيمَا تَنَاوَلَتْهُ الْمُسَاقَاةُ فِي الشَّجَرِ، لأَِنَّ رَبَّ الْمَال مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا الْعَامِل فَيَكُونُ الْقَوْل قَوْلَهُ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (3) "، فَإِنْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ حُكِمَ بِهَا، وَإِنْ كَانَ مَعَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَفِي أَيِّهِمَا
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 182 - 187، والهداية 4 / 44.
(2) المبسوط 23 / 88 - 89.
(3) حديث: " البينة على المدعي واليمين. . . ". أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (10 / 252) وإسناده صحيح.

الصفحة 131