كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَاسْتَثْنَوُا اشْتِرَاطَ الْيَسِيرِ الْقَلِيل عَلَى الْعَامِل مِمَّا لاَ يَبْقَى غَالِبًا بَعْدَ الْمُسَاقَاةِ كَإِصْلاَحِ الْحِيَاضِ وَتَحْصِينِ الْجُدُرِ (1) .
38 - رَابِعًا: اشْتِرَاطُ شَيْءٍ مِنَ الأَْعْمَال عَلَى الْعَامِل بَعْدَ أَنْ تَنْتَهِيَ مُدَّةُ الْمُسَاقَاةِ وَيَحِينَ الأَْكْل، كَالْقِطَافِ وَالْحِفْظِ وَالتَّجْفِيفِ، لأَِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لأَِحَدِهِمَا وَلَمْ يَجْرِ بِهِ التَّعَامُل، فَكَانَ مِنْ مُؤَنِ الْمِلْكِ، وَالْمِلْكُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَانَتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا.
وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ جَرَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْعُرْفُ صَحَّ الْعَقْدُ وَجَازَ اشْتِرَاطُهُ، وَهُوَ الَّذِي رِوَاهُ بِشْرٌ وَابْنُ سَمَاحَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ (2) .
غَيْرَ أَنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ - كَمَا سَبَقَ - عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عَلَى الْعَامِل، فَلاَ يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِاشْتِرَاطِهَا عَلَى الْعَامِل، لأَِنَّهَا مِنَ الْعَمَل الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّ الْمُفْسِدَ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْعَامِل.
فَقَدْ قَرَّرَ الشَّافِعِيَّةُ كَمَا فِي الْمُحَلَّى عَلَى الْمِنْهَاجِ (3) : أَنَّ مَا عَلَى الْمَالِكِ إِذَا شُرِطَ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْعَامِل بَطَل الْعَقْدُ، وَكَذَا مَا عَلَى
__________
(1) حاشية الدسوقي 3 / 544 - 545، ومواهب الجليل 5 / 376.
(2) المبسوط 23 / 36، وبدائع الصنائع 6 / 186.
(3) المحلي على المنهاج 3 / 69.
الْعَامِل إِذَا شُرِطَ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْمَالِكِ بَطَل الْعَقْدُ.
وَكَذَا قَرَّرَ الْحَنَابِلَةُ: أَنَّهُ إِذَا شُرِطَ عَلَى أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِمَّا يَلْزَمُ الآْخَرَ لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا تَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ لأَِنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَأَفْسَدَهُ (1) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَمَعَ أَنَّهُمْ ذَهَبُوا مَذْهَبَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي أَنَّ الْجُذَاذَ وَنَحْوَهُ عَلَى الْعَامِل لَكِنَّهُمْ قَالُوا: أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَطَهُ الْعَامِل عَلَى الْمَالِكِ جَازَ، بَل قَرَّرُوا هَذَا الْمَبْدَأَ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيِّ: وَهُوَ: أَنَّهُ إِذَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِشَيْءٍ وَاشْتَرَطَ خِلاَفَهُ عَمِل بِالشَّرْطِ؛ لأَِنَّهُ كَالنَّاسِخِ لِلْعَادَةِ (2) .
39 - خَامِسًا: اشْتِرَاطُ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لأَِحَدِهِمَا لاِنْقِطَاعِ مَعْنَى الشَّرِكَةِ بِهِ، وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذَا الْعَقْدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْخَارِجِ لِغَيْرِهِمَا (3) .
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ جَوَازُ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا لِلْعَامِل أَوِ الْمَالِكِ وَإِنْ نَفَاهُ بَعْضُهُمْ.
(ر: ف 20) .
40 - سَادِسًا: اشْتِرَاطُ الْحَمْل وَالْحِفْظِ بَعْدَ
__________
(1) المغني لابن قدامة 5 / 402.
(2) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 3 / 544، وبداية المجتهد 2 / 317.
(3) بدائع الصنائع 6 / 180، ومغني المحتاج 2 / 326.
الصفحة 134