كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
أَنَّهُ مُسَاقًى وَلَوْ كَانَتِ الْمُسَاقَاةُ سِنِينَ، كَمَا تُبَاعُ الدَّارُ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَأْجَرَةٌ (1) .
الثَّانِي: أَعْذَارُ الْعَامِل:
50 - مِنْ أَهَمِّ أَعْذَارِ الْعَامِل:
أ - عَجْزُ الْعَامِل عَنِ الْعَمَل.
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إِذَا عَجَزَ الْعَامِل عَنِ الْعَمَل بِسَبَبِ الْمَرَضِ أَوِ الشَّيْخُوخَةِ.
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا عَجَزَ الْعَامِل عَنِ الْعَمَل بِسَبَبِ الْمَرَضِ الَّذِي يُضْعِفُهُ عَنِ الْعَمَل، أَوِ الشَّيْخُوخَةِ، جَازَ فَسْخُ الْعَقْدِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ إِلْزَامَهُ بِالْعَمَل بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ زِيَادَةُ ضَرَرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْعَقْدِ، كَمَا لاَ يُؤْمَرُ بِاسْتِئْجَارِ مَنْ يَعْمَل عَمَلَهُ لأَِنَّ فِيهِ أَيْضًا إِلْحَاقَ ضَرَرٍ لَمْ يَلْتَزِمْهُ فِي الْعَقْدِ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا عَجَزَ الْعَامِل وَقَدْ حَل بَيْعُ الثَّمَرِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ، بَل عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَعْمَل أَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَعْمَل وَإِنْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ اسْتُؤْجِرَ مِنْ حَظِّهِ مِنَ الثَّمَرِ (3) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا ضَعُفَ الْعَامِل وَهُوَ أَمِينٌ، ضُمَّ إِلَيْهِ عَامِلٌ قَوِيٌّ أَمِينٌ وَلاَ تُنْزَعُ يَدُهُ، لأَِنَّ
__________
(1) حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 3 / 546، ومواهب الجليل 5 / 383.
(2) المبسوط 23 / 102.
(3) بداية المجتهد 2 / 271.
الْعَمَل مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ وَلاَ ضَرَرَ فِي بَقَاءِ يَدِهِ.
أَمَّا إِنْ عَجَزَ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّهُ يُقَامُ مَقَامَهُ مَنْ يَعْمَل عَلَيْهِ وَلاَ يُفْسَخُ الْعَقْدُ، لأَِنَّ عَلَيْهِ تَوْفِيَةَ الْعَمَل وَهَذَا مِنْ تَوْفِيَتِهِ (1) .
وَلِلشَّافِعِيَّةِ تَفْصِيلٌ فِي جَوَازِ الْفَسْخِ لِطُرُوءِ الْمَرَضِ عَلَى عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ وَكَذَا الْهَرَبُ أَوِ الْحَبْسُ أَوِ الاِمْتِنَاعُ عَنِ الْعَمَل، سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْل الْفَرَاغِ مِنَ الْعَمَل أَوْ قَبْل الشُّرُوعِ فِيهِ.
قَالُوا: إِنْ تَبَرَّعَ غَيْرُهُ بِعَمَلِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُتَبَرِّعُ الْمَالِكَ، بَقِيَ حَقُّ الْعَامِل، لأَِنَّ مَا يُنْفِقُهُ أَحَدُهُمَا مِمَّا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ يُعْتَبَرُ مُتَبَرِّعًا فِيهِ.
لَكِنْ إِنْ كَانَ الْمُتَبَرِّعُ أَجْنَبِيًّا فَلِلْمَالِكِ فَسْخُ الْعَقْدِ، إِذْ قَدْ لاَ يَرْضَى بِدُخُولِهِ مِلْكَهُ.
وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ غَيْرُهُ رُفِعَ الأَْمْرُ إِلَى الْحَاكِمِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ لِلْعَامِل مَالٌ وَالْمُسَاقَاةُ عَلَى ذِمَّتِهِ: اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يُتِمُّ الْعَمَل، وَإِلاَّ بِأَنْ كَانَتِ الْمُسَاقَاةُ عَلَى عَيْنِ الْعَامِل لاَ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ، لأَِنَّ الْمَالِكَ مُخَيَّرٌ فِي هَذِهِ الْحَال بَيْنَ الْفَسْخِ وَبَيْنَ الإِْبْقَاءِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَامِل مَالٌ فَإِنْ ظَهَرَتِ الثَّمَرَةُ اسْتَأْجَرَ مِنْهَا، وَإِلاَّ فَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِئْجَارُ عَامِلٍ يَعْمَل بِمُؤَجَّلٍ إِلَى ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَعَل، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ اقْتَرَضَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِكِ أَوْ
__________
(1) المغني مع الشرح الكبير 5 / 574 - 575.
الصفحة 144