كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
غَيْرِهِ وَيُوَفَّى نَصِيبَهُ مِنَ الثَّمَرَةِ، أَوْ أَذِنَ الْمَالِكُ فِي الإِْنْفَاقِ، لَكِنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا أَنْفَقَ.
أَمَّا إِنْ لَمْ يَقْدِرِ الْمَالِكُ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى الْحَاكِمِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَاكِمٌ، أَوْ رَفَضَ الْحَاكِمُ إِجَابَتَهُ، أَوْ عَجَزَ عَنْ إِثْبَاتِ دَعْوَاهُ مَرَضُ الْعَامِل أَوْ هَرَبُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الْمَالِكِ الإِْشْهَادُ عَلَى مَا يُنْفِقُهُ أَوْ يَعْمَلُهُ إِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ بِمَا أَنْفَقَ أَوْ بِأُجْرَةِ مَا عَمِل، وَوَجَبَ أَيْضًا التَّصْرِيحُ بِالرُّجُوعِ فِي إِشْهَادِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِشْهَادُهُ كَذَلِكَ فَلاَ رُجُوعَ لَهُ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الإِْشْهَادُ أَيْضًا لاَ رُجُوعَ لَهُ فِي الأَْصَحِّ لأَِنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ، وَلَكِنْ لَهُ الْحَقُّ فِي الْفَسْخِ إِنْ شَاءَ (1) .
ب - سَفَرُ الْعَامِل، لأَِنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، لِمُطَالَبَةِ غَرِيمٍ لَهُ أَوِ الْحَجِّ.
ج - تَرْكُ حِرْفَتِهِ، لأَِنَّ مِنَ الْحِرَفِ مَا لاَ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ فَيَحْتَاجُ إِلَى الاِنْتِقَال إِلَى غَيْرِهِ، وَلاَ مَانِعَ يَمْنَعُهُ مِنَ الْعَمَل.
وَمَعَ ذَلِكَ ذُكِرَتْ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - رِوَايَتَانِ فِي الْفَسْخِ بِسَبَبِ هَذِهِ الأُْمُورِ الثَّلاَثَةِ - الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ وَتَرْكِ الْحِرْفَةِ - وَفِي الْهِدَايَةِ وَالْعِنَايَةِ
__________
(1) شرح المحلي على المنهاج وحاشية القليوبي وعميرة 3 / 66، وانظر أيضًا حاشية الشرقاوي على شرح التحرير 2 / 85، والوجيز 1 / 228 - 229، وفتح الوهاب وحاشية البجيرمي عليه 3 / 380، ومغني المحتاج 2 / 330.
عَلَيْهَا أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَرْكِ الْعَمَل، غَيْرَ أَنَّهُمْ صَحَّحُوا التَّوْفِيقَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِمْ: إِنَّهَا عُذْرٌ يُبِيحُ الْفَسْخَ إِذَا شَرَطَ عَلَى الْعَامِل أَنْ يَعْمَل بِنَفْسِهِ، كَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعُذْرٍ مُبِيحٍ لِلْفَسْخِ إِذَا أَطْلَقَ، لأَِنَّ لَهُ أَنْ يَنِيبَ غَيْرَهُ فِي الْعَمَل مَنَابَهُ.
وَفِي كَيْفِيَّةِ الْفَسْخِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا رِوَايَتَانِ: فَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ الْفَسْخُ بِالْقَضَاءِ.
فَيَنْفَرِدُ ذُو الْعُذْرِ بِالْفَسْخِ، وَفِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ أَوِ التَّرَاضِي (1) .
د - إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَامِل لِصٌّ، يُخَافُ مِنْهُ عَلَى الشَّجَرِ أَوِ الثَّمَرِ فَلِلْمَالِكِ فَسْخُ الْعَقْدِ (2) . وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَتْ خِيَانَةُ الْعَامِل بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ أَوْ يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ مِنَ الْعَامِل عَلَى الْمَالِكِ ضُمَّ إِلَيْهِ مُشْرِفٌ إِلَى أَنْ يَتِمَّ الْعَمَل، وَعَلَى الْعَامِل أُجْرَةُ الْمُشْرِفِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ بِالْمُشْرِفِ اسْتُؤْجِرَ مِنْ مَال الْعَامِل عَامِلٌ يُتِمُّ الْعَمَل، وَعَلَى الْعَامِل أُجْرَةُ الْمُشْرَفِ أَيْضًا (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ:
__________
(1) الهداية وشروحها 8 / 49، وحاشية ابن عابدين 5 / 185، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق 5 / 286.
(2) بدائع الصنائع 6 / 188، والمبسوط 23 / 101.
(3) الشرح الكبير مع المغني 5 / 573 - 574، وكشاف القناع 3 / 541.
الصفحة 145