كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

وَالأَْصْل فِيهِ مَا رَوَاهُ مَعْقِل بْنُ سِنَانٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، وَكَانَ زَوْجُهَا مَاتَ وَلَمْ يَدْخُل بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا فَجَعَل لَهَا مَهْرَ نِسَائِهَا لاَ وَكْسَ وَلاَ شَطَطَ (1) وَالْمُسَاوَاةُ الَّتِي هِيَ الأَْسَاسُ فِي تَحْدِيدِ مَهْرِ الْمِثْل تَتَحَقَّقُ بِأَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: الْقَرَابَةُ.
وَالثَّانِي: الصِّفَّاتُ (2) .
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

أ - الْقَرَابَةُ:
3 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ (قَال ابْنُ قُدَامَةَ هِيَ الأُْولَى) إِلَى أَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي مُسَاوَاةِ الْمَهْرِ هِيَ قَرَابَةُ الأَْبِ أَيْ عَشِيرَتُهَا الَّتِي مِنْ قِبَل أَبِيهَا كَأَخَوَاتِهَا وَعَمَّاتِهَا وَبَنَاتِ أَعْمَامِهَا لِقَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ: لَهَا مَهْرُ مِثْل نِسَائِهَا لاَ وَكْسَ فِيهِ وَلاَ شَطَطَ، فَقَدْ أَضَافَ النِّسَاءَ إِلَيْهَا، وَإِنَّمَا يُضَافُ إِلَى أَقَارِبِ الأَْبِ لأَِنَّ الإِْنْسَانَ مِنْ
__________
(1) حديث معقل بن سنان " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق. . . ". أخرجه الترمذي (3 / 441) وقال: حديث حسن صحيح.
(2) فتح القدير 3 / 246، والدر المختار وحاشية ابن عابدين 2 / 354، ومواهب الجليل للحطاب مع التاج والإكليل للمواق بهامشه 3 / 517، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2 / 316 - 317، ومغني المحتاج 3 / 231، 232، والأشباه للسيوطي ص 393، 394، كشاف القناع 5 / 159، والمغني 6 / 721، 722.
جِنْسِ قَوْمِ أَبِيهِ، وَقِيمَةُ الشَّيْءِ إِنَّمَا تُعْرَفُ بِالنَّظَرِ فِي قِيمَةِ جِنْسِهِ (1) .
وَلاَ تُعْتَبَرُ قَرَابَةُ الأُْمِّ فَلاَ يُعْتَبَرُ بِأُمِّهَا وَخَالَتِهَا إِذَا لَمْ تَكُونَا مِنْ قَبِيلَتِهَا، فَإِنْ كَانَتِ الأُْمُّ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا بِأَنْ كَانَتْ بِنْتَ عَمِّهِ فَحِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ بِمَهْرِهَا لأَِنَّهَا مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا (2) .
وَيُرَاعَى فِي نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ قُرْبُ الدَّرَجَةِ وَكَوْنُهُنَّ عَلَى صِفَاتِهَا، وَأَقْرَبُهُنَّ أُخْتٌ لأَِبَوَيْنِ ثُمَّ لأَِبٍ ثُمَّ بَنَاتُ أَخٍ لأَِبَوَيْنِ ثُمَّ لأَِبٍ ثُمَّ عَمَّاتٌ كَذَلِكَ ثُمَّ بَنَاتُ الأَْعْمَامِ.
هَذَا تَرْتِيبُ الشَّافِعِيَّةِ، لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: يُعْتَبَرُ بِالأَْخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ ثُمَّ أَخَوَاتِهَا لأَِبِيهَا ثُمَّ عَمَّاتِهَا ثُمَّ بَنَاتِ الأُْخْتِ الشَّقِيقَةِ ثُمَّ بَنَاتِ الأَْعْمَامِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: الأَْقْرَبُ الأَْخَوَاتُ الشَّقَائِقُ ثُمَّ الأَْخَوَاتُ لأَِبٍ ثُمَّ الْعَمَّاتُ الشَّقَائِقُ ثُمَّ الْعَمَّاتُ لأَِبٍ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَقْرَبُ نِسَاءِ عَصَبَتِهَا إِلَيْهَا أَخَوَاتُهَا ثُمَّ عَمَّاتُهَا ثُمَّ بَنَاتُ عَمِّهَا الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ (3) .
وَلَوْ كَانَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ بِبَلَدَيْنِ وَهِيَ فِي
__________
(1) فتح القدير مع الهداية والعناية 3 / 246 والشرح الكبير 2 / 316 - 317، والمغني 6 / 722، ومغني المحتاج 3 / 232.
(2) فتح القدير 3 / 246 والشرح الكبير 2 / 317.
(3) مغني المحتاج 3 / 232، والدر المختار 2 / 354، والحطاب 3 / 517، والمغني 6 / 722.

الصفحة 152