كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
فَالْمُدْرِكُ مَنْ لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ مِنْ رَكَعَاتِ صَلاَتِهِ بِخِلاَفِ الْمَسْبُوقِ.
ب - اللاَّحِقُ:
3 - اللاَّحِقُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ لَحِقَ، يُقَال: لَحِقَهُ: أَدْرَكَهُ (1) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ اللاَّحِقُ: مَنْ فَاتَتْهُ الرَّكَعَاتُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا بَعْدَ الاِقْتِدَاءِ بِالإِْمَامِ (2) .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ اللاَّحِقِ وَالْمَسْبُوقِ: أَنَّ الْمَسْبُوقَ تَفُوتُهُ رَكْعَةٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَوَّل الصَّلاَةِ، وَاللاَّحِقُ تَفُوتُهُ رَكْعَةٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ آخِرِ الصَّلاَةِ أَوْ وَسَطِهَا.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَسْبُوقِ
تَتَعَلَّقُ بِالْمَسْبُوقِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
مُتَابَعَةُ الْمَسْبُوقِ إِمَامَهُ فِي الصَّلاَةِ
4 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمَسْبُوقَ إِذَا تَخَلَّفَ فِي صَلاَتِهِ بِرَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ إِمَامَهُ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الصَّلاَةِ، ثُمَّ يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ مِنْ صَلاَتِهِ (3) .
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَوْ قَضَى الْمَسْبُوقُ مَا سُبِقَ بِهِ ثُمَّ تَابَعَ إِمَامَهُ فَفِيهِ قَوْلاَنِ مُصَحَّحَانِ،
__________
(1) لسان العرب، ومختار الصحاح.
(2) قواعد الفقه للبركتي، وابن عابدين 1 / 399.
(3) الفتاوى الهندية 1 / 91، ومواهب الجليل 2 / 130، وجواهر الإكليل 1 / 84، وروضة الطالبين 1 / 378، والمجموع 3 / 483، وكشاف القناع 1 / 461.
وَاسْتَظْهَرَ فِي الْبَحْرِ الْقَوْل بِالْفَسَادِ، لِقَوْلِهِمْ: إِنَّ الاِنْفِرَادَ فِي مَوْضِعِ الاِقْتِدَاءِ مُفْسِدٌ، وَنَقَل عَنِ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ عَدَمَ الْفَسَادِ أَقْوَى لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ، وَعَنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى: يَجُوزُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَقَالُوا: يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لأَِنَّهُ خَالَفَ السُّنَّةَ (1) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ أَيْضًا: الْمَسْبُوقُ إِذَا أَدْرَكَ الإِْمَامَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا لاَ يَأْتِي بِالثَّنَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا أَوْ لاَ يَسْمَعُ لِصَمَمِهِ، فَإِذَا قَامَ إِلَى قَضَاءِ مَا سُبِقَ يَأْتِي بِالثَّنَاءِ وَيَتَعَوَّذُ لِلْقِرَاءَةِ، وَفِي صَلاَةِ الْمُخَافَتَةِ يَأْتِي بِهِ، وَيَسْكُتُ الْمُؤْتَمُّ عَنِ الثَّنَاءِ إِذَا جَهَرَ الإِْمَامُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ أَدْرَكَ الإِْمَامَ فِي الرُّكُوعِ أَوِ السُّجُودِ يَتَحَرَّى إِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ أَدْرَكَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الرُّكُوعِ أَوِ السُّجُودِ يَأْتِي بِهِ قَائِمًا، وَإِلاَّ يُتَابِعُ الإِْمَامَ وَلاَ يَأْتِي بِهِ، وَإِذَا لَمْ يُدْرِكِ الإِْمَامَ فِي الرُّكُوعِ أَوِ السُّجُودِ لاَ يَأْتِي بِهِمَا، وَإِنْ أَدْرَكَ الإِْمَامَ فِي الْقَعْدَةِ لاَ يَأْتِي بِالثَّنَاءِ بَل يُكَبِّرُ لِلاِفْتِتَاحِ ثُمَّ لِلاِنْحِطَاطِ ثُمَّ يَقْعُدُ (2) .
وَقَالُوا: إِنَّ الْمَسْبُوقَ بِبَعْضِ الرَّكَعَاتِ يُتَابِعُ الإِْمَامَ فِي التَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ، وَإِذَا أَتَمَّ التَّشَهُّدَ لاَ يَشْتَغِل بِمَا
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 401، والفتاوى الخانية بهامش الفتاوى الهندية 1 / 103.
(2) الفتاوى الهندية 1 / 91.
الصفحة 161