كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ: لاَ يَصِحُّ أَمَانُ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ مَوْلاَهُ فِي الْقِتَال، لأَِنَّهُ مَحْجُورٌ عَنِ الْقِتَال فَلاَ يَصِحُّ أَمَانُهُ؛ لأَِنَّهُمْ لاَ يَخَافُونَهُ فَلَمْ يُلاَقِ الأَْمَانُ مَحَلَّهُ، بِخِلاَفِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْقِتَال؛ لأَِنَّ الْخَوْفَ مِنْهُ مُتَحَقِّقٌ، وَلأَِنَّهُ مَجْلُوبٌ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ، فَلاَ يُؤْمَنُ أَنَّ يَنْظُرَ لَهُمْ تَقْدِيمَ مَصْلَحَتِهِمْ (1) .

ثَانِيًا - الْمَرْأَةُ:
18 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّ الذُّكُورَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الأَْمَانِ، فَيَصِحُّ أَمَانُ الْمَرْأَةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ، إِنَّمَا يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ (2) وَلِمَا رُوِيَ: أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَزَوْجَةَ أَبِي الْعَاصِ أَمَّنَتْ زَوْجَهَا أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ وَأَجَازَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانَهَا (3) ، وَلأَِنَّ الْمَرْأَةَ لاَ تَعْجِزُ عَنِ الْوُقُوفِ عَلَى حَال الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ (4) .
__________
(1) فتح القدير 4 / 300، 301، والمغني 8 / 396.
(2) حديث: " قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ. . . . ". أخرجه البخاري (الفتح 1 / 469) ومسلم (1 / 498) من حديث أم هانئ.
(3) حديث: " أن زينب زوجة أبي العاص أمنت زوجها أبا العاص. . . ". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (5 / 224) والبيهقي في السنن (9 / 959) من حديث عبد الله البهي، وقال البيهقي: " وهو مرسل ".
(4) بدائع الصنائع 7 / 106، 107، وابن عابدين 3 / 226، والقوانين الفقهية 159، والشرح الصغير 2 / 287، وروضة الطالبين 10 / 279، وكشاف القناع 3 / 104، والمغني 8 / 397.
وَفِي قَوْل الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَمَانُ الْمَرْأَةِ ابْتِدَاءً، فَإِنْ أَمَّنَتْ نَظَرَ الإِْمَامُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ (1) .
وَنَصَّ النَّوَوِيُّ عَلَى أَنَّهُ فِي جِوَازِ عَقَدِ الْمَرْأَةِ اسْتِقْلاَلاً وَجْهَانِ.
وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: أَرْجَحُهُمَا الْجَوَازُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (2) .

ثَالِثًا الْمَرِيضُ:
19 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الأَْمَانِ السَّلاَمَةُ عَنِ الْعَمَى وَالزَّمَانَةِ وَالْمَرَضِ، فَيَصِحُّ أَمَانُ الأَْعْمَى وَالزَّمِنُ وَالْمَرِيضُ مَا دَامَ سَلِيمَ الْعَقْل، لأَِنَّ الأَْصْل فِي صِحَّةِ الأَْمَانِ صُدُورُهُ عَنْ رَأْيٍ وَنَظَرٍ فِي الأَْحْوَال الْخَفِيَّةِ مِنَ الضَّعْفِ وَالْقُوَّةِ، وَهَذِهِ الْعَوَارِضُ لاَ تَقْدَحُ فِيهِ (3) .

ط - الأَْمَانُ عَلَى الشَّرْطِ
20 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ. حِصْنًا فَنَادَاهُمْ رَجُلٌ وَقَال: أَمِّنُونِي أُفْتَحْ لَكُمُ الْحِصْنَ، جَازَ أَنَّ يُعْطُوهُ أَمَانًا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ زِيَادَ بْنَ لَبِيَدٍ لَمَّا حَاصَرَ النُّجِيْرَ، قَال الأَْشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: أَعْطُونِي الأَْمَانَ لِعَشَرَةٍ أَفْتَحْ لَكُمْ
__________
(1) بداية المجتهد 1 / 393، والشرح الصغير 2 / 287.
(2) روضة الطالبين 10 / 279، ومغني المحتاج 4 / 237.
(3) ابن عابدين 3 / 266، بدائع الصنائع 7 / 106، 107، وروضة الطالبين 10 / 279، والوجيز 2 / 194.

الصفحة 175