كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

وَلْيَقُل: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (1) .
وَعَنْ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِنْتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَل الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَال: رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ. وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَال رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ (2) } .

تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ
11 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُل مَنْ يَدْخُل مَسْجِدًا غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ - يُرِيدُ الْجُلُوسَ بِهِ وَكَانَ مُتَوَضِّئًا - أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ قَبْل الْجُلُوسِ.
أَمَّا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَهِيَ عِنْدَهُمُ الطَّوَافُ لِلْقَادِمِ لِمَكَّةَ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَحِيَّةٌ ف 5 وَمَا بَعْدَهَا) .

الْبِنَاءُ لِلسَّكَنِ فَوْقَ الْمَسْجِدِ وَتَحْتَهُ وَبِنَاؤُهُ عَلَى الْقَبْرِ وَالدَّفْنُ فِيهِ:
12 - أَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ اتِّخَاذَ مَنْزِلٍ لِلسَّكَنِ فِيهِ
__________
(1) حديث: " إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه ابن ماجه (1 / 254) ، وصحح إسناده البوصيري في: " مصباح الزجاجة " (1 / 165) .
(2) حديث: " ربِّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي. . . ". أخرجه الترمذي (2 / 128) وقال: " حديث حسن ".
تَحْتَ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُجِيزُوا اتِّخَاذَهُ فَوْقَهُ (1) .
وَلَمْ يُجِيزُوا الدَّفْنَ فِيهِ لأَِنَّهُ يُؤَدِّي لِنَبْشِهِ إِلاَّ لِمَصْلَحَةِ تَعُودُ عَلَى الْمَيِّتِ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ - كَمَا نَقَل ابْنُ مُفْلِحٍ عَنِ الْمُسْتَوْعِبِ - إِنْ جَعَل أَسْفَل بَيْتِهِ مَسْجِدًا لَمْ يَنْتَفِعْ بِسَطْحِهِ، وَإِنْ جَعَل سَطْحَهُ مَسْجِدًا انْتَفَعَ بِأَسْفَلِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَال أَحْمَدُ: لأَِنَّ السَّطْحَ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى أَسْفَل (3) .
وَحَرَّمُوا الدَّفْنَ بِالْمَسَاجِدِ وَكَذَا بِنَاءَ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقَبْرِ لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَعَنَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ (4) .
وَيَقُول الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا جَعَل السُّفْل مَسْجِدًا وَعَلَى ظَهْرِهِ مَسْكَنٌ فَهُوَ مَسْجِدٌ لأَِنَّ الْمَسْجِدَ مِمَّا يَتَأَبَّدُ وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ فِي السُّفْل دُونَ الْعُلْوِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ عَلَى عَكْسُ هَذَا لأَِنَّ الْمَسْجِدَ مُعَظَّمٌ، وَإِذَا كَانَ فَوْقَهُ مَسْكَنٌ أَوْ مُسْتَغَلٌّ يَتَعَذَّرُ تَعْظِيمُهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ جَوَّزَ فِي الْوَجْهَيْنِ حَيْنَ قَدِمَ بَغْدَادَ وَرَأَى ضِيقَ الْمَنَازِل فَكَأَنَّهُ اعْتَبَرَ الضَّرُورَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ حِينَ دَخَل الرَّيَّ أَجَازَ ذَلِكَ كُلَّهُ.
__________
(1) جواهر الإكليل 2 / 203، والشرح الكبير 4 / 70.
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 70.
(3) الآداب الشرعية 3 / 419.
(4) حديث: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات. . . ". أخرجه الترمذي (2 / 136) وقال: حديث حسن.

الصفحة 201