كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
صَرَفَهُ فِيهِ، لأَِنَّهُ لاَ مَصْلَحَةَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ، وَفِي الْغُنْيَةِ: لاَ بَأْسَ بِتَجْصِيصِهِ، أَيْ يُبَاحُ تَجْصِيصُ حِيطَانِهِ أَيْ تَبْيِيضُهَا، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي سَعْدُ الدِّينِ الْحَارِثِيُّ، وَلَمْ يَرَهُ أَحْمَدُ، وَقَال: هُوَ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا، قَال فِي الشَّرْحِ: وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْمَسَاجِدِ وَزَخْرَفَتُهَا، فَعَلَيْهِ يَحْرُمُ مِنْ مَال الْوَقْفِ، وَيَجِبُ الضَّمَانُ لاَ عَلَى الأَْوَّل.
وَيُصَانُ عَنْ تَعْلِيقِ مُصْحَفٍ وَغَيْرِهِ فِي قِبْلَتِهِ دُونَ وَضْعِهِ بِالأَْرْضِ، قَال أَحْمَدُ: يُكْرَهُ أَنْ يُعَلَّقَ فِي الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَحُول بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، وَلَمْ يُكْرَهْ أَنْ يُوضَعَ فِي الْمَسْجِدِ الْمُصْحَفُ أَوْ نَحْوُهُ (1) .
تَعْلِيمُ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ
17 - قَال ابْنُ الْهُمَامِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: هَؤُلاَءِ الْمُكَتِّبُونَ الَّذِينَ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُمُ الصِّبْيَانُ فِي الْمَسَاجِدِ لِلتَّعْلِيمِ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُمْ، إِذْ هُمْ لاَ يَقْصِدُونَ الْعِبَادَةَ بَل الاِرْتِزَاقُ، وَمُعَلِّمُ الصِّبْيَانِ الْقُرْآنَ كَالْكَاتِبِ إِنْ كَانَ بِالأَْجْرِ لاَ يَجُوزُ وَحِسْبَةً لِلَّهِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَّل هَذَا، إنْ كَانَ لِضَرُورَةِ الْحَرِّ وَغَيْرِهِ لاَ يُكْرَهُ وَإِلاَّ فَيُكْرَهُ، وَسَكَتَ عَنْ كَوْنِهِ بِأَجْرِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ حِسْبَةً، فَأَمَّا إنْ
__________
(1) كشاف القناع 2 / 366.
كَانَ بِأَجْرِ فَلاَ شَكَّ فِي الْكَرَاهَةِ، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا كَانَ حِسْبَةً وَلاَ ضَرُورَةَ يُكْرَهُ، لأَِنَّ نَفْسَ التَّعْلِيمِ وَمُرَاجَعَةُ الأَْطْفَال لاَ تَخْلُو عَمَّا يُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ (1) .
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَفِي الْخُلاَصَةِ تَعْلِيمُ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ لاَ بَأْسَ بِهِ (2) .
وَكَرِهَ الْمَالِكِيَّةُ تَعْلِيمَ الصَّبِيِّ فِي الْمَسْجِدِ إِلاَّ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ رَوَى إِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ مَبْلَغَ الأَْدَبِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُؤْتَى بِهِ الْمَسْجِدَ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لاَ يَقِرُّ فِيهِ وَيَعْبَثُ فَلاَ أُحِبُّ ذَلِكَ (3) .
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ مَنْعُ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ فِيهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَظِنَّةً لِلْعَبَثِ وَالتَّقْدِيرِ أَمْ لاَ، لأَِنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ تَحَفُّظِهِمْ مِنَ النَّجَاسَةِ (4) .
وَأَمَّا إِحْضَارُ الصَّبِيِّ الْمَسْجِدَ فَأَجَازُوهُ حَيْثُ لاَ يَعْبَثُ بِهِ وَيَكُفُّ عَنِ الْعَبَثِ إِذَا نُهِيَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ الْعَبَثُ أَوْ عَدَمُ الْكَفِّ فَلاَ يَجُوزُ إِحْضَارُهُ فِيهِ (5) ، لِحَدِيثِ: جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ مَجَانِينَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ (6) .
وَنَقَل الزَّرْكَشِيُّ عَنِ الْقَفَّال أَنَّهُ سُئِل عَنْ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ؟ فَقَال: الأَْغْلَبُ مِنَ
__________
(1) فتح القدير 1 / 300.
(2) ابن عابدين 5 / 275.
(3) جواهر الإكليل 2 / 203.
(4) الشرح الكبير 4 / 71.
(5) جواهر الإكليل 1 / 80، الشرح الكبير 1 / 334.
(6) حديث: " جنبوا مساجدكم مجانينكم. . . ". تقدم تخريجه ف 5.
الصفحة 206