كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَكْثَرُهُمْ لَمْ يَذْكُرِ الْكَرَاهَةَ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى أَنَّ مَنْ سَأَل قَبْل خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ جَلَسَ لَهَا تَجُوزُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ تَصَدَّقَ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْأَل أَوْ سَأَل الْخَطِيبُ الصَّدَقَةَ عَلَى إِنْسَانٍ جَازَ.
وَنَقَل ابْنُ مُفْلِحٍ عَنِ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرٍ قَال: صَلَّيْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِقُرْبٍ مِنِّي، فَقَامَ سَائِلٌ فَسَأَل فَأَعْطَاهُ أَحْمَدُ قِطْعَةً (1) .
وَكَرِهَ الْحَنَفِيَّةُ التَّخَطِّيَ لِلسُّؤَال فَلاَ يَمُرُّ السَّائِل بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي وَلاَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَلاَ يَسْأَل النَّاسَ إِلْحَافًا إِلاَّ إِذَا كَانَ لأَِمْرٍ لاَ بُدَّ مِنْهُ (2) .
اسْتِبْدَال الْمَسْجِدِ
44 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ اسْتِبْدَال الْمَسْجِدِ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ بَاعَ كَرْمًا فِيهِ مَسْجِدٌ قَدِيمٌ إِنْ كَانَ عَامِرًا يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَإِلاَّ لاَ، وَلَوِ اشْتَرَى دَارًا بِطَرِيقِهَا ثُمَّ اسْتُحِقَّ الطَّرِيقُ: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا بِحِصَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا إِنْ كَانَ الطَّرِيقُ مُخْتَلِطًا بِهَا، وَإِنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا لَزِمَهُ الدَّارُ بِحِصَّتِهَا، وَمَعْنَى اخْتِلاَطِهِ كَوْنُهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ
__________
(1) الآداب الشرعية لابن مفلح 3 / 408 ط. الرياض الحديثة.
(2) الفتاوى الهندية 1 / 148، وحاشية ابن عابدين 1 / 554.
الْحُدُودَ، وَفِي الْمُنْتَقَى: إِذَا لَمْ يَكُنِ الطَّرِيقُ مَحْدُودًا فَسَدَ الْبَيْعُ، وَالْمَسْجِدُ الْخَاصُّ كَالطَّرِيقِ الْمَعْلُومِ وَلَوْ كَانَ مَسْجِدُ جَمَاعَةٍ فَسَدَ الْبَيْعُ فِي الْكُل، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَوْ كَانَ مَسْجِدٌ جَامِعٌ فَسَدَ فِي الْكُل، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَهْدُومًا أَوْ أَرْضًا سَاحَةً لاَ بِنَاءَ فِيهَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ مَسْجِدًا جَامِعًا كَذَا فِي الْمُجْتَبَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْل أَبِي يُوسُفَ فِي الْمَسْجِدِ: إِلاَّ إِنْ كَانَ مِنْ رِيعِهِ مَعْلُومٌ يُعَادُ بِهِ، وَلَوْ بَاعَ قَرْيَةً وَفِيهَا مَسْجِدٌ وَاسْتُثْنِيَ الْمَسْجِدُ جَازَ الْبَيْعُ (1) .
وَفِي هَذَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ: أَمَّا الْمَسْجِدُ فَلاَ خِلاَفَ فِي عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ خَرِبَ أَمْ لاَ، وَإِنِ انْتَقَلَتِ الْعِمَارَةُ عَنْ مَحَلِّهِ، وَمِثْل عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الْمَسْجِدِ نَقْضُهُ، فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ نَقْضِ الْمَسْجِدِ بِمَعْنَى أَنْقَاضِهِ.
وَإِذَا كَانَ الْمَسْجِدُ مَحْفُوفًا بِوُقُوفِ فَافْتَقَرَ إِلَى تَوْسِعَةٍ جَازَ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْهَا مَا يُوَسِّعُ بِهِ، يَعْنِي أَنَّ الْمَسْجِدَ إِذَا كَانَ مَحْفُوفًا بِوُقُوفِ وَكَانَ هَذَا الْمَسْجِدُ فِي حَاجَةٍ إِلَى تَوْسِعَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُوَسِّعُهُ إِلاَّ بِبَيْعِ بَعْضِ تِلْكَ الأَْوْقَافِ أَوْ كُلِّهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ لِتَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَبْسِ وَلَوْ صَارَ خَرِبًا إِلاَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ مَا إِذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ،
__________
(1) فتح القدير 5 / 227 ط. المطبعة الكبرى الأميرية 1316هـ.
الصفحة 223