كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
وَلَهُمْ أَنْ يَهْدِمُوهُ وَيُجَدِّدُوهُ، وَلَيْسَ لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْمَحَلَّةِ ذَلِكَ، وَكَذَا لَهُمْ أَنْ يَضَعُوا الْحَبَابَ وَيُعَلِّقُوا الْقَنَادِيل وَيَفْرِشُوا الْحُصْرَ كُل ذَلِكَ مِنْ مَال أَنْفُسِهِمْ، وَأَمَّا مِنْ مَال الْوَقْفِ فَلاَ يَفْعَل غَيْرُ الْمُتَوَلِّي إِلاَّ بِإِذْنِ الْقَاضِي.
وَمِنْ كِتَابِ التَّجْنِيسِ: قَيِّمُ الْمَسْجِدِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ حَوَانِيتَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي فِنَائِهِ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَل، لأَِنَّهُ إِذَا جَعَل الْمَسْجِدَ سَكَنًا تَسْقُطُ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ، وَأَمَّا الْفِنَاءُ فَلأَِنَّهُ تَبَعٌ لِلْمَسْجِدِ، وَلَوْ خَرِبَ مَا حَوْل الْمَسْجِدِ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ أَيِ اسْتَغْنَى عَنِ الصَّلاَةِ فِيهِ أَهْل تِلْكَ الْمَحَلَّةِ أَوِ الْقَرْيَةِ بِأَنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ فَخَرِبَتْ وَحُوِّلَتْ مَزَارِعَ يَبْقَى مَسْجِدًا عَلَى حَالِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ (1) .
وَيَقُول الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ خَرِبَ أَمْ لاَ وَلَوِ انْتَقَلَتِ الْعِمَارَةُ عَنْ مَحَلِّهِ، وَمِثْل عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الْمَسْجِدِ نَقْضُهُ، فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ نَقْضِ الْمَسْجِدِ بِمَعْنَى أَنْقَاضِهِ.
وَفِي الْقُرْطُبِيِّ: لاَ يَجُوزُ نَقْضُ الْمَسْجِدِ وَلاَ بَيْعُهُ وَلاَ تَعْطِيلُهُ وَإِنْ خَرِبَتِ الْمَحَلَّةُ (2) .
وَيَقُول الشَّافِعِيَّةُ: مَنْ وَقَفَ مَسْجِدًا فَخَرِبَ
__________
(1) فتح القدير 5 / 64.
(2) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك 3 / 104 دار الفكر، وجواهر الإكليل 2 / 208 - 209، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2 / 78.
الْمَكَانُ وَانْقَطَعَتِ الصَّلاَةُ فِيهِ لَمْ يَعُدْ إِلَى الْمِلْكِ وَلَمْ يَجُزِ التَّصَرُّفُ فِيهِ، لأَِنَّ مَا زَال الْمِلْكُ فِيهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلاَ يَعُودُ إِلَى الْمِلْكِ بِالاِخْتِلاَل كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ زَمِنَ (1) .
وَإِنْ وَقَفَ جُذُوعًا عَلَى مَسْجِدٍ فَتَكَسَّرَتْ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَالثَّانِي: يَجُوزُ بَيْعُهُ، لأَِنَّهُ لاَ يُرْجَى مَنْفَعَتُهُ، فَكَانَ بَيْعُهُ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ بِخِلاَفِ الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ الْمَسْجِدَ يُمْكِنُ الصَّلاَةُ فِيهِ مَعَ خَرَابِهِ، وَقَدْ يُعْمَرُ الْمَوْضِعُ فَيُصَلَّى فِيهِ.
وَإِنْ وَقَفَ شَيْئًا عَلَى مَسْجِدٍ فَاخْتَل الْمَكَانُ حُفِظَ الاِرْتِفَاعُ (الْغَلَّةُ) وَلاَ يُصْرَفُ إِلَى غَيْرِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَرْجِعَ كَمَا كَانَ (2) .
وَيَقُول الْحَنَابِلَةُ بِتَحْرِيمِ بَيْعِ الْمَسْجِدِ إِلاَّ أَنْ تَتَعَطَّل مَنَافِعُهُ بِخَرَابٍ أَوْ غَيْرِهِ كَخَشَبٍ تَشَعَّثَ وَخِيفَ سُقُوطُهُ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُعْمَرُ بِهِ، فَيُبَاعُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ أَوْ بَعْضِ مِثْلِهِ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، قَال: وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ خَشَبَاتٌ لَهَا قِيمَةٌ جَازَ بَيْعُهَا وَصَرْفُ ثَمَنِهَا عَلَيْهِ (3) .
غَرْسُ الشَّجَرِ فِي الْمَسْجِدِ وَالزَّرْعُ فِيهِ وَحَفْرُ بِئْرٍ فِيهِ
46 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ غَرْسُ
__________
(1) المهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 452.
(2) المهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 452.
(3) منار السبيل 2 / 18 المكتب الإسلامي.
الصفحة 226