كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي (1) ، وَمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا بَيْنَ مِنْبَرِي إِلَى حُجْرَتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ (2) وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: مَا بَيْنَ هَذِهِ الْبُيُوتِ - يَعْنِي بُيُوتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ (3) .
قَال النَّوَوِيُّ: ذَكَرُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِعَيْنِهِ يُنْقَل إِلَى الْجَنَّةِ، وَالثَّانِي أَنَّ الْعِبَادَةَ فِيهِ تُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ (4) ، وَقَال مُحِبُّ الدِّينِ الطَّبَرِيُّ قَال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَمَّا كَانَ جُلُوسُهُ وَجُلُوسُ النَّاسِ إِلَيْهِ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَالدِّينَ وَالإِْيمَانَ هُنَاكَ شَبَّهَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِالرَّوْضَةِ لِكَرَمِ مَا يُجْتَنَى فِيهِ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْجَنَّةِ لأَِنَّهَا تُؤَوَّل إِلَى الْجَنَّةِ، كَمَا قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلاَل السُّيُوفِ (5) .
__________
(1) حديث: " ما بين بيتي ومنبري. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 70) .
(2) حديث: " ما بين منبري إلى حجرتي. . . ". أخرجه أحمد في المسند (2 / 412) .
(3) حديث: " ما بين هذه البيوت. . . ". أخرجه أحمد في " المسند " (4 / 41) .
(4) شرح النووي على مسلم 9 / 163، وإعلام الساجد ص251، 252، وتحفة الراكع والساجد ص143.
(5) حديث: " الجنة تحت ظلال السيوف ". أخرجه مسلم (3 / 1362 - 1363) .
أَسَاطِينُ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ الأَْصْلِيِّ
7 - مِنْ أَسَاطِينِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ أُسْطُوَانَةُ الْمُخَلَّقِ الَّتِي هِيَ عَلَمٌ عَلَى الْمُصَلَّى الشَّرِيفِ، فَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَْكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى الصَّلاَةَ عِنْدَهَا. وَمِنْهَا: أُسْطُوَانَةُ الْقُرْعَةِ وَتُعْرَفُ بِأُسْطُوَانَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَبِأُسْطُوَانَةِ الْمُهَاجِرِينَ أَيْضًا، رُوِيَ عَنِ ابْنِ زَبَالَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَاثْنَيْنِ مَعَهُ دَخَلُوا عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فَتَذَاكَرُوا الْمَسْجِدَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنِّي لأََعْلَمُ سَارِيَةً مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الصَّلاَةِ إِلَيْهَا لاَضْطَرَبُوا عَلَيْهَا بِالسُّهْمَانِ، فَخَرَجَ الرَّجُلاَنِ وَبَقِيَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ خَرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مُسْرِعًا فَصَلَّى إِلَى هَذِهِ السَّارِيَةِ، وَعَنِ ابْنِ زَبَالَةَ أَيْضًا: وَبَلَغَنَا أَنَّ الدُّعَاءَ فِيهَا مُسْتَجَابٌ.
وَمِنْهَا: أُسْطُوَانَةُ التَّوْبَةِ وَتُعْرَفُ بِأُسْطُوَانَةِ أَبِي لُبَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهِيَ الَّتِي رَبَطَ أَبُو لُبَابَةَ نَفْسَهُ إِلَيْهَا حَتَّى نَزَلَتْ تَوْبَتُهُ.
وَمِنْهَا: أُسْطُوَانَةُ السَّرِيرِ وَهِيَ الَّتِي كَانَ يُوضَعُ عِنْدَهَا سَرِيرُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اعْتَكَفَ.
وَمِنْهَا: أُسْطُوَانَةُ الْحَرَسِ وَهِيَ الَّتِي كَانَ يَجْلِسُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي صَفْحَتِهَا الَّتِي تَلِي الْقَبْرَ مِمَّا يَلِي بَابَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْرُسُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

الصفحة 247