كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
وَمِنْهَا: أُسْطُوَانَةُ الْوُفُودِ وَهِيَ الَّتِي كَانَ يَجْلِسُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا لِوُفُودِ الْعَرَبِ إِذَا جَاءَتْهُ.
وَمِنْهَا: أُسْطُوَانَةُ التَّهَجُّدِ وَهِيَ الَّتِي كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ إِذَا انْكَفَّتِ النَّاسُ فَيُصَلِّي عِنْدَهَا صَلاَةَ اللَّيْل (1) .
حُجُرَاتُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
8 - قَال ابْنُ النَّجَّارِ: لَمَّا بَنَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَهُ بَنَى بَيْتَيْنِ لِزَوْجَتَيْهِ عَائِشَةَ وَسَوْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَلَى نَعْتِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ مِنْ لَبِنٍ وَجَرِيدِ النَّخْل، وَلَمَّا تَزَوَّجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ بَنَى لَهُنَّ حُجَرًا وَهِيَ تِسْعَةُ أَبْيَاتٍ وَهِيَ مَا بَيْنَ بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَى الْبَابِ الَّذِي يَلِي بَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَال أَهْل السِّيَرِ: ضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُجُرَاتِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَالشَّرْقِ إِلَى الشَّامِيِّ وَلَمْ يَضْرِبْهَا غَرْبِيَّهُ، وَكَانَتْ خَارِجَةً مِنَ الْمَسْجِدِ مُدِيرَةً بِهِ إِلاَّ مِنَ الْمَغْرِبِ وَكَانَتْ أَبْوَابُهَا شَارِعَةً فِي الْمَسْجِدِ.
وَكَانَ بَيْتُ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَ بَيْتِهِ عَنْ يَسَارِ الْمُصَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ وَكَانَ فِيهِ خَوْخَةٌ إِلَى بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْل إِلَى الْمَخْرَجِ اطَّلَعَ مِنْهَا يَعْلَمُ خَبَرَهُمْ (2) ، وَكَانَ يَأْتِي بَابَهَا كُل صَبَاحٍ فَيَأْخُذُ بِعِضَادَتَيْهِ وَيَقُول: الصَّلاَةَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ
__________
(1) وفاة الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي 2 / 439 - 453.
(2) الدرة الثمينة ص359، وفاء الوفا 2 / 463.
الرِّجْسَ أَهْل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (1) .
مِنْبَرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
9 - وَرَدَتْ عِدَّةُ رِوَايَاتٍ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْطُبَ وَأَطَال الْقِيَامَ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى إِحْدَى سَوَارِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي كَانَتْ مِنْ جُذُوعِ النَّخْل، وَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ طُول قِيَامِهِ فَأُتِيَ بِجِذْعٍ فَحُفِرَ لَهُ فَصَارَ يَخْطُبُ إِلَى جَنْبِهِ وَإِذَا طَال قِيَامُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَنَدَ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ، وَلَمَّا رَأَى الصَّحَابَةُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَشْكُو ضَعْفًا فِي رِجْلَيْهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ طُول الْقِيَامِ عَمِلُوا لَهُ مِنْبَرًا مِنْ خَشَبِ الطَّرْفَاءِ وَكَانَ بِمِرْقَاتَيْنِ - أَيْ دَرَجَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ (2) فَلَمَّا تَحَوَّل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ عَلَيْهِ سُمِعَ لِذَلِكَ الْجِذْعِ حَنِينٌ كَصَوْتِ الْعِشَارِ فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ فَاحْتَضَنَهُ وَضَمَّهُ فَسَكَنَ (3) .
مَوْضِعُ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ
10 - قَال ابْنُ هِشَامٍ: لَمَّا فَرَغَ مِنْ جِهَازِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ وَقَدْ
__________
(1) حديث: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر بباب فاطمة ". أخرجه الترمذي (5 / 352) من حديث أنس بن مالك دون ذكر صفة بيت فاطمة رضي الله عنها، وقال الترمذي: " حديث حسن غريب " والآية من سورة الأحزاب / 33.
(2) الدرة الثمينة ص360، وتاريخ ابن كثير 6 / 124، ووفاء الوفا 1 / 388.
(3) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخطب. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 601 - 602) والدرامي (1 / 29) واللفظ للدرامي.
الصفحة 248