كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

كَانَ الْمُسْلِمُونَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ فَقَال قَائِلٌ نَدْفِنُهُ فِي مَسْجِدِهِ، وَقَال قَائِلٌ بَل نَدْفِنُهُ مَعَ أَصْحَابِهِ (1) ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلاَّ دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ (2) ، فَرُفِعَ فِرَاشُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ فَحُفِرَ لَهُ تَحْتَهُ ثُمَّ دَخَل النَّاسُ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ أَرْسَالاً - جَمَاعَةً بَعْدَ جَمَاعَةٍ -.
وَقَال ابْنُ كَثِيرٍ: قَدْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ دُفِنَ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ الَّتِي كَانَتْ تَخْتَصُّ بِهَا شَرْقِيَّ مَسْجِدِهِ فِي الزَّاوِيَةِ الْغَرْبِيَّةِ الْقِبْلِيَّةِ مِنَ الْحُجْرَةِ، ثُمَّ دُفِنَ بَعْدَهُ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (3) .

مَكَانُ أَهْل الصُّفَّةِ
11 - الصُّفَّةُ: بِضَمِّ الصَّادِ الْمُشَدَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ - مَكَانٌ مُظَلَّلٌ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَإِلَيْهَا يُنْسَبُ أَهْل الصُّفَّةِ (4) ، وَهُمْ أَنَاسٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَكْثَرُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنَازِل وَلاَ مَأْوًى، أَنْزَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) السيرة النبوية لابن هشام 4 / 662 ط. مصطفى الحلبي.
(2) حديث: " ما قبض نبيّ. . . ". أخرجه الترمذي (3 / 338) وابن ماجه (1 / 520 - 521) بإسنادين مختلفين وكلا الإسنادين ضعيف، الأول ضعفه الترمذي والآخر ضعفه البوصيري في " مصباح الزجاجة " (1 / 291) .
(3) البداية والنهاية 5 / 272 مكتبة المعارف - بيروت.
(4) القاموس المحيط.
الْمَسْجِدَ وَسَمَّاهُمْ أَهْل الصُّفَّةِ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَالِسُهُمْ وَيَأْنَسُ بِهِمْ، وَكَانَ إِذَا جَاءَتْهُ هَدِيَّةٌ أَصَابَ مِنْهَا وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مِنْهَا، وَإِذَا جَاءَتْهُ الصَّدَقَةُ أَرْسَل بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يُصِبْ مِنْهَا (1) .
قَال ابْنُ النَّجَّارِ (2) : رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا فُقَرَاءَ، وَرُوِيَ - أَيْضًا - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَهْل الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ قَدْ رَبَطُوهُ فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ (3) .

آدَابُ دُخُول الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
12 - يُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَخَل الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ أَنْ يَقُول الذِّكْرَ الْوَارِدَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ دُخُول الْمَسَاجِدِ، فَيُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَقُول: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَل عَلَى مُحَمَّدٍ، رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ.
وَعِنْدَ الْخُرُوجِ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَقُول ذَلِكَ، وَلَكِنْ بِلَفْظِ: (وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ) ، وَيُصَلِّيَ عِنْدَ الدُّخُول رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ
__________
(1) تاريخ ابن كثير 6 / 102.
(2) وفاء الوفا 2 / 454.
(3) أثر أبي هريرة رضي الله عنه: " رأيت سبعين من أهل الصفة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 536) .

الصفحة 249