كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

ب - التَّيَمُّمُ:
3 - التَّيَمُّمُ التَّيَمُّمُ لُغَةً: الْقَصْدُ وَالتَّوَخِّي وَالتَّعَمُّدُ، يُقَال: تَيَمَّمَهُ بِالرُّمْحِ، تَقَصَّدَهُ وَتَوَخَّاهُ وَتَعَمَّدَهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ (1) ، وَمِثْلُهُ تَأَمَّمَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} (2) . وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ: فَهُوَ مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِتُرَابٍ طَهُورٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ كَمَا قَال الْحَنَابِلَةُ (3) .
وَالْمَسْحُ أَعَمُّ مِنَ التَّيَمُّمِ.

أَحْكَامُ الْمَسْحِ:
لِلْمَسْحِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

أَوَّلاً: مَسْحُ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ:
الْكَلاَمُ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ فِي مَوَاضِعَ كَمَا يَلِي:

أ - مَسْحُ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ
4 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ مُطْلَقًا مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} (4) .

ب - الْقَدْرُ الْمُجْزِئُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ
5 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَسْحِ الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ، فَذَهَبَ
__________
(1) تاج العروس، ولسان العرب.
(2) سورة البقرة / 267.
(3) كشاف القناع 1 / 160.
(4) سورة المائدة / 6.
الْحَنَفِيَّةُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْقَدْرَ الْمُجْزِئَ هُوَ مَسْحُ رُبْعِ الرَّأْسِ، كَمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْل زُفَرَ أَيْضًا، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِنَّ الْمُعْتَمَدَ رِوَايَةُ الرُّبْعِ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُتَأَخِّرُونَ.
وَوَجْهُ التَّقْدِيرِ بِالرُّبْعِ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ اعْتِبَارُ الرُّبْعِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَْحْكَامِ كَمَا فِي حَلْقِ رُبْعِ الرَّأْسِ أَنَّهُ يَحِل بِهِ الْمُحْرِمُ، وَلاَ يَحِل بِدُونِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ، ذَكَرَهَا الْكَرْخِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ وَبِهِ قَال الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَاخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ، وَفِي الْهِدَايَةِ: وَهِيَ الرُّبْعُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ النَّاصِيَةَ أَقَل مِنَ الرُّبْعِ. وَوَجْهُ التَّقْدِيرِ بِالنَّاصِيَةِ، أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ لَيْسَ بِمُرَادٍ مِنَ الآْيَةِ بِالإِْجْمَاعِ، فَلاَ يُمْكِنُ حَمْل الآْيَةِ عَلَى جَمِيعِ الرَّأْسِ، وَلاَ عَلَى بَعْضٍ مُطْلَقٍ، فَلاَ بُدَّ مِنَ الْحَمْل عَلَى مِقْدَارٍ يُسَمَّى الْمَسْحُ عَلَيْهِ مَسْحًا فِي الْمُتَعَارَفِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ، لَكِنْ بَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِفِعْلِهِ وَهُوَ مَا وَرَدَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَال وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ (1) ". فَصَارَ فِعْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ بَيَانًا لِمُجْمَل الْكِتَابِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: مِقْدَارُ ثَلاَثَةِ أَصَابِعَ، رَوَاهَا هِشَامٌ، وَقِيل هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَذُكِرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ عَلَيْهَا الْفَتْوَى.
وَوَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: أَنَّ الأَْمْرَ بِالْمَسْحِ يَقْتَضِي
__________
(1) حديث المغيرة: " أنه صلى الله عليه وسلم بال وتوضأ ومسح على ناصيته ". أخرجه مسلم (1 / 231) .

الصفحة 255