كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

آلَةً، إِذِ الْمَسْحُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِالآْلَةِ، وَآلَةُ الْمَسْحِ هِيَ أَصَابِعُ الْيَدِ عَادَةً، وَثَلاَثُ أَصَابِعِ الْيَدِ أَكْثَرُهَا، وَلِلأَْكْثَرِ حُكْمُ الْكُل، فَصَارَ كَأَنَّهُ نَصَّ عَلَى الثَّلاَثِ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ. وَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} (2) .
وَالْبَاءُ فِي الآْيَةِ زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، وَالْمَعْنَى وَامْسَحُوا رُءُوسَكُمْ (3) .
كَمَا اسْتَدَل الْحَنَابِلَةُ بِنَفْسِ الآْيَةِ وَقَالُوا: إِنَّ الآْيَةَ تُفِيدُ الاِسْتِيعَابَ، وَفِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَعَ بَيَانًا لِلآْيَةِ، وَالْبَاءُ فِي الآْيَةِ لِلإِْلْصَاقِ أَيْ إِلْصَاقِ الْفِعْل بِالْمَفْعُول (4) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي فَرْضِ الْوُضُوءِ مُسَمَّى مَسْحٍ لِبَعْضِ بَشَرَةِ رَأْسِهِ أَوْ بَعْضِ شَعَرٍ وَلَوْ وَاحِدَةً أَوْ بَعْضَهَا فِي حَدِّ الرَّأْسِ بِأَنْ لاَ يَخْرُجَ الشَّعَرُ بِالْمَدِّ عَنْهُ فَلَوْ خَرَجَ بِهِ عَنْهُ مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ لَمْ يَكْفِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} وَوَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ
__________
(1) فتح القدير 1 / 15 وما بعدها ط. دار إحياء التراث العربي، وبدائع الصنائع 1 / 4، والاختيار 1 / 7 - 8. وحاشية ابن عابدين 1 / 67.
(2) سورة المائدة / 6.
(3) حاشية الدسوقي 1 / 88، وتفسير القرطبي 6 / 87، وبداية المجتهد 1 / 27.
(4) كشاف القناع 1 / 98، والإنصاف 1 / 161.
بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ (1) ، وَاكْتَفَى بِمَسْحِ الْبَعْضِ لأَِنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنَ الْمَسْحِ عِنْدَ إِطْلاَقِهِ (2) . وَلِلْفُقَهَاءِ فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِ الرَّأْسِ وَتَكْرَارِ الْمَسْحِ وَغَسْل الرَّأْسِ بَدَل الْمَسْحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (وُضُوءٍ) .

ثَانِيًا: مَسْحُ الأُْذُنَيْنِ:
6 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَسْحِ الأُْذُنَيْنِ هَل هُوَ سُنَّةٌ أَوْ فَرِيضَةٌ، وَهَل يُجَدَّدُ لَهُمَا الْمَاءُ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (وُضُوءٍ) .

ثَالِثًا: مَسْحُ الرَّقَبَةِ:
7 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ مَا عَدَا الرَّافِعِيَّ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُنْدَبُ مَسْحُ الرَّقَبَةِ بَل يُكْرَهُ، لأَِنَّهُ مِنَ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ، وَقَال النَّوَوِيُّ: إِنَّهُ بِدْعَةٌ (3) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مَسْحُ الرَّقَبَةِ (4) ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (رَقَبَةٌ ف 2) .

رَابِعًا: الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ:
8 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} ، وَلأَِنَّهُ لاَ تَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ فِي نَزْعِهَا فَلَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَيْهَا كَالْكُمَّيْنِ، لأَِنَّ الْمَسْحَ
__________
(1) حديث: " أنه صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعلى العمامة ". أخرجه مسلم 1 / 131.
(2) مغني المحتاج 1 / 53.
(3) حاشية الدسوقي 1 / 103، 104، والجمل 1 / 129، 130.
(4) الاختيار 1 / 9.

الصفحة 256