كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْحَرَجِ وَلاَ حَرَجَ فِي نَزْعِ الْعِمَامَةِ، وَقَال مُحَمَّدٌ فِي مُوَطَّئِهِ: بَلَغَنَا أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ كَانَ ثُمَّ تُرِكَ، وَبِهَذَا قَال عُرْوَةُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْقَاسِمُ (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ إِلاَّ إِذَا خِيفَ بِنَزْعِهَا ضَرَرٌ وَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى مَسْحِ مَا هِيَ مَلْفُوفَةٌ عَلَيْهِ كَالْقَلَنْسُوَةِ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ أَتَى بِهِ وَكَمَّل عَلَى الْعِمَامَةِ وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (2) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ لأَِدَاءِ فَرْضِ مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ بَل لاَ بُدَّ مِنْ مَسْحِ شَيْءٍ مِنْ شَعَرِ الرَّأْسِ وَالأَْفْضَل أَنْ لاَ يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَل مِنَ النَّاصِيَةِ، ثُمَّ يَجُوزُ لأَِدَاءِ سُنَّةِ مَسْحِ كُل الرَّأْسِ مَسْحُ مَا ذُكِرَ وَالتَّكْمِيل عَلَى الْعِمَامَةِ بِشُرُوطٍ ذَكَرَهَا الْجَمَل هِيَ:
أَنْ لاَ يَكُونَ عَلَيْهَا نَحْوُ دَمِ الْبَرَاغِيثِ، وَأَنْ لاَ يَمْسَحَ مِنْهُ مَا حَاذَى الْقَدْرَ الْمَسْمُوحَ مِنَ الرَّأْسِ وَأَنْ لاَ يَكُونَ عَاصِيًا بِلُبْسِ الْعِمَامَةِ (3) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ، قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَمِمَّنْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَبِهِ قَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَمَكْحُولٌ،
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 181، والاختيار 1 / 25، وحاشية الدسوقي 1 / 164، وبداية المجتهد 1 / 28، 29، والمغني 1 / 300 وما بعدها.
(2) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 164، 165.
(3) حاشية الجمل 1 / 128، 129.
وَالأَْوْزَاعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَال: تَوَضَّأَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ (1) ، وَلأَِنَّهُ حَائِلٌ فِي مَحَل وُرُودِ الشَّرْعِ بِمَسْحِهِ، فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَالْخُفَّيْنِ، وَلأَِنَّ الرَّأْسَ عُضْوٌ يَسْقُطُ فَرْضُهُ فِي التَّيَمُّمِ، فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَى حَائِلِهِ كَالْقَدَمَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُجْزِئُ مَسْحُ أَكْثَرِ الْعِمَامَةِ لأَِنَّهَا أَحَدُ الْمَمْسُوحَيْنِ عَلَى وَجْهِ الْبَدَل (2) .

شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ
9 - وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِهِ مَا يَلِي:
أ - أَنْ تَكُونَ سَاتِرَةً لِجَمِيعِ الرَّأْسِ إِلاَّ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِكَشَفِهِ كَمُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَالأُْذُنَيْنِ، لأَِنَّ هَذَا الْكَشْفَ جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ، وَإِذَا كَانَ بَعْضُ الرَّأْسِ مَكْشُوفًا مِمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ اسْتُحِبَّ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ مَعَ الْعِمَامَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ وَنَاصِيَتِهِ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَهَل الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَاجِبٌ؟ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ عَنْهُ، فَيَخْرُجُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وُجُوبُهُ لِلْخَبَرِ، وَلأَِنَّ الْعِمَامَةَ نَابَتْ عَمَّا اسْتَتَرَ،
__________
(1) حديث: " توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 308) ، ومسلم (1 / 230) .
(2) المغني 1 / 300، والإنصاف 1 / 187، وشرح منتهى الإرادات 1 / 62.

الصفحة 257