كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
فَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى مُقْتَضَى الأَْصْل كَالْجَبِيرَةِ، وَالثَّانِي: لاَ يَجِبُ: لأَِنَّ الْعِمَامَةَ نَابَتْ عَنِ الرَّأْسِ، فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهَا، وَانْتَقَل الْفَرْضُ إِلَيْهَا، فَلَمْ يَبْقَ لِمَا ظَهَرَ حُكْمٌ، وَلأَِنَّ وُجُوبَهُمَا مَعًا يُفْضِي إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ بَدَلٍ وَمُبْدَلٍ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ يَجُزْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ كَالْخُفِّ. فَإِنْ كَانَ تَحْتَ الْعِمَامَةِ قَلَنْسُوَةٌ يَظْهَرُ بَعْضُهَا، فَالظَّاهِرُ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا لأَِنَّهُمَا صَارَا كَالْعِمَامَةِ الْوَاحِدَةِ.
ب - أَنْ تَكُونَ عَلَى صِفَةِ عَمَائِمِ الْمُسْلِمِينَ، بِأَنْ تَكُونَ تَحْتَ الْحَنَكِ مِنْهَا شَيْءٌ، لأَِنَّ هَذِهِ عَمَائِمُ الْعَرَبِ، وَهِيَ أَكْثَرُ سَتْرًا مِنْ غَيْرِهَا وَيَشُقُّ نَزْعُهَا، فَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ لَهَا ذُؤَابَةٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ الْحَنَكِ مِنْهَا شَيْءٌ.
ج - أَنْ لاَ تَكُونَ الْعِمَامَةُ مُحَرَّمَةً كَعِمَامَةِ الْحَرِيرِ وَالْمَغْصُوبَةِ.
د - أَنْ يَكُونَ لاَبِسُ الْعِمَامَةِ رَجُلاً، فَلاَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ لأَِنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَال، فَكَانَتْ مُحَرَّمَةً فِي حَقِّهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا عُذْرٌ فَهَذَا يُنْدَرُ، وَلاَ يَرْتَبِطُ الْحُكْمُ بِالنَّادِرِ (1) .
التَّوْقِيتُ فِي مَسْحِ الْعِمَامَةِ:
10 - التَّوْقِيتُ فِي مَسْحِ الْعِمَامَةِ كَالتَّوْقِيتِ فِي مَسْحِ الْخُفِّ، لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: يُمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ ثَلاَثًا فِي
__________
(1) المراجع السابقة.
السَّفَرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ (1) ، وَلأَِنَّهُ مَمْسُوحٌ عَلَى وَجْهِ الرُّخْصَةِ فَتُوَقَّتُ بِذَلِكَ كَالْخُفِّ (2) .
نَزْعُ الْعِمَامَةِ بَعْدَ الْمَسْحِ:
11 - نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ نَزَعَ الْعِمَامَةَ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهَا بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ، وَكَذَلِكَ إِنِ انْكَشَفَ رَأْسُهُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا، وَكَذَلِكَ إِنِ انْتَقَضَتْ بَعْدَ مَسْحِهَا، لأَِنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ نَزْعِهَا.
وَإِنِ انْتَقَضَ بَعْضُهَا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: لاَ تَبْطُل طَهَارَتُهُ، لأَِنَّهُ زَال بَعْضُ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ الْعُضْوِ مَسْتُورًا، فَلَمْ تَبْطُل الطَّهَارَةُ كَكَشْطِ الْخُفِّ مَعَ بَقَاءِ الْبِطَانَةِ.
وَالأُْخْرَى تَبْطُل طَهَارَتُهُ، قَال الْقَاضِي: وَلَوِ انْتَقَضَ مِنْهَا كَوْرٌ وَاحِدٌ بَطَل الْمَسْحُ، لأَِنَّهُ زَال الْمَمْسُوحُ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ نَزْعَ الْخُفِّ (3) .
خَامِسًا: الْمَسْحُ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ فِي الْوُضُوءِ:
12 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْمَسْحُ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ بَدَلاً مِنَ الرَّأْسِ لِعَدَمِ الْحَرَجِ فِي نَزْعِهَا.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ إِنْ خِيفَ مِنْ نَزْعِهَا ضَرَرٌ.
__________
(1) حديث أبي أمامة: " يمسح على الخفين والعمامة ثلاثاً في السفر ". أورده ابن قدامة في المغني (1 / 383 - ط دار هجر) وعزاه إلى الخلال، وأشار إلى إعلاله.
(2) المغني 1 / 304.
(3) المغني 1 / 303.
الصفحة 258