كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
وَالتَّفْصِيل فِي: (جَبِيرَةٌ ف 4 وَمَا بَعْدَهَا) .
كَيْفِيَّةُ الْمَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ
16 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَسْحَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ مِنْ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ (1) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} (2) .
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (تَيَمُّمٌ فِقْرَةُ 11) .
مَا يَطْهُرُ بِالْمَسْحِ:
أ - الْجِسْمُ الصَّقِيل:
17 - فِي طَهَارَةِ الْجِسْمِ الصَّقِيل بِالْمَسْحِ إِذَا أَصَابَهُ نَجَاسَةٌ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنْ مَالِكٍ إِلَى أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالْمَسْحِ كُل صَقِيلٍ لاَ مَسَامَّ لَهُ كَمِرْآةٍ، وَظُفُرٍ، وَعَظْمٍ، وَزُجَاجٍ، وَآنِيَةٍ مَدْهُونَةٍ، سَوَاءٌ أَصَابَهُ نَجَسٌ لَهُ جُرْمٌ أَوْ لاَ، رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا، لأَِنَّهُ لِصَلاَبَتِهَا لاَ يَتَدَاخَلُهَا شَيْءٌ مِنَ النَّجَاسَةِ، فَيَزُول بِالْمَسْحِ، وَلأَِنَّ أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْكُفَّارَ بِسُيُوفِهِمْ، ثُمَّ يَمْسَحُونَهَا، وَيُصَلُّونَ مَعَهَا، وَلأَِنَّهُ لاَ تَتَدَاخَلُهَا النَّجَاسَةُ، وَمَا عَلَى ظَاهِرِهِ يَزُول بِالْمَسْحِ.
وَأَمَّا الْحَدِيدُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ صَدَأٌ أَوْ كَانَ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 163، وبدائع الصنائع 1 / 55 وما بعدها، وحاشية الدسوقي 1 / 154، ومغني المحتاج 1 / 98، وكشاف القناع 1 / 173 - 174.
(2) سورة المائدة / 6.
مَنْقُوشًا فَلاَ يَطْهُرُ بِالْمَسْحِ لأَِنَّهُ غَيْرُ صَقِيلٍ، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ الصَّقِيل لاَ يَطْهُرُ بِالْمَسْحِ لأَِنَّ لَهُ مَسَامًّا (1) .
وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يُعْفَى مَا أَصَابَ كُل صَقِيلٍ لاَ مَسَامَّ لَهُ كَسَيْفٍ، وَمِرْآةٍ وَجَوْهَرٍ سَوَاءٌ مَسَحَهُ مِنَ الدَّمِ أَمْ لاَ، وَعَلَّلُوا الْحُكْمَ بِفَسَادِ هَذِهِ الأَْشْيَاءِ بِالْغُسْل، وَبَكَوْنِ الدَّمِ مُبَاحًا كَدَمِ جِهَادٍ وَقِصَاصٍ وَذَبْحٍ وَعَقْرِ صَيْدٍ فَإِذَا كَانَ دَمَ عُدْوَانٍ يَجِبُ الْغَسْل (2) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَصَابَتِ النَّجَاسَةُ شَيْئًا صَقِيلاً كَسَيْفٍ وَسِكِّينٍ وَمِرْآةٍ لَمْ يَطْهُرْ بِالْمَسْحِ بَل لاَ بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ (3) .
ب - مَوْضِعُ الْحِجَامَةِ:
18 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يَطْهُرُ بِالْمَسْحِ مَوْضِعُ الْحِجَامَةِ إِذَا مَسَحَهَا بِثَلاَثِ خِرَقٍ رَطَبَاتٍ نِظَافٍ، وَقَاسَ صَاحِبُ الْفَتْحِ عَلَيْهِ مَا حَوْل مَحَل الْفَصْدِ إِذَا تَلَطَّخَ، وَيُخَافُ مِنَ الإِْسَالَةِ السَّرَيَانُ إِلَى الثُّقْبِ (4) .
وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ فِي مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ بِقَوْلِهِمْ: يُعْفَى عَنْ أَثَرِ دَمِ مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ أَوِ الْفَصَادَةِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 206، 209، وبدائع الصنائع 1 / 84، 85، والاختيار 1 / 33، وحاشية الدسوقي 1 / 77، 78.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 77، 78.
(3) حاشية الجمل 1 / 190، والمغني 1 / 57.
(4) ابن عابدين 1 / 206، والاختيار 1 / 33.
الصفحة 260