كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ " لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَل الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلاَهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ (1) .
وَمَا رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ بَال ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيل لَهُ: أَتَفْعَل هَذَا؟ فَقَال: نَعَمْ، رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَال ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ (2) ، وَإِسْلاَمُ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُول الْمَائِدَةِ الَّتِي فِيهَا قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} (3) ، وَالَّتِي قِيل إِنَّهَا نَاسِخَةٌ لِلْمَسْحِ. وَقَدْ رَوَى مَشْرُوعِيَّةَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْهُمُ الْعَشَرَةُ (4) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ:
4 - الأَْصْل فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ الْجَوَازُ، وَالْغَسْل أَفْضَل عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ رُخْصَةٌ مِنَ الشَّارِعِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ أَنْ
__________
(1) حديث: " لو كان الدين بالرأي. . . ". أخرجه أبو داود (1 / 114) وصححه ابن حجر في " التلخيص الحبير " (1 / 160) .
(2) نصب الراية 1 / 162، وسنن النسائي 1 / 69، وسنن ابن ماجه 1 / 102، وتحفة الأحوذي 3 / 313، 315.
(3) سورة المائدة / 6.
(4) الدر المختار 1 / 177.
تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُجْتَنَبَ نَوَاهِيهِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: الأَْفْضَل الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَخْذًا بِالرُّخْصَةِ وَلأَِنَّ كُلًّا مِنَ الْغَسْل وَالْمَسْحِ أَمْرٌ مَشْرُوعٌ (1) .
وَقَدْ يَجِبُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ كَأَنْ خَافَ فَوْتَ عَرَفَةَ أَوْ إِنْقَاذَ أَسِيرٍ أَوِ انْصَبَّ مَاؤُهُ عِنْدَ غَسْل رِجْلَيْهِ وَوَجَدَ بَرْدًا لاَ يَذُوبُ يَمْسَحُ بِهِ، أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوِ اشْتَغَل بِالْغَسْل لَخَرَجَ الْوَقْتُ، أَوْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الإِْمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ الثَّانِي فِي الْجُمُعَةِ، أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ عَلَى مَيِّتٍ وَخِيفَ انْفِجَارُهُ لَوْ غَسَل أَوْ كَانَ لاَبِسَ الْخُفِّ بِشَرْطِهِ مُحْدِثًا وَدَخَل الْوَقْتُ وَعِنْدَهُ مَا يَكْفِي الْمَسْحَ فَقَطْ (2) .

حِكْمَةُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ:
5 - الْحِكْمَةُ مِنَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ التَّيْسِيرُ وَالتَّخْفِيفُ عَنِ الْمُكَلَّفِينَ الَّذِينَ يُشَقُّ عَلَيْهِمْ نَزْعُ الْخُفِّ وَغَسْل الرِّجْلَيْنِ خَاصَّةً فِي أَوْقَاتِ الشِّتَاءِ وَالْبَرْدِ الشَّدِيدِ، وَفِي السَّفَرِ وَمَا يُصَاحِبُهُ مِنَ الاِسْتِعْجَال وَمُوَاصَلَةِ السَّفَرِ.
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 63، منتهى الإرادات 1 / 23، الشرح الصغير 1 / 227، والمجموع 1 / 502 والفواكه الدواني 1 / 187، 188، وفتح القدير 1 / 126 - 128، وابن عابدين 1 / 264.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 176 ط. بولاق، ونهاية المحتاج 1 / 184 ومطالب أولي النهى 1 / 125.

الصفحة 262