كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
مُدَّةُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ:
6 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَوْقِيتِ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى رَأْيَيْنِ:
الأَْوَّل: يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ تَوْقِيتَ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الْحَضَرِ، وَثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا لِلْمُسَافِرِ (1) ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: جَعَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهِنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ (2) " وَسَوَاءٌ كَانَ سَفَرَ طَاعَةٍ أَوْ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَيَرَوْنَ أَنَّ الْمُسَافِرَ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ يَمْسَحُ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَقَطْ كَالْمُقِيمِ، لأَِنَّ مَا زَادَ يَسْتَفِيدُهُ بِالسَّفَرِ وَهُوَ مَعْصِيَةٌ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَفَادَ بِهَا رُخْصَةٌ (3) .
الثَّانِي: يَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَلَوْ لِمَعْصِيَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ بِزَمَانٍ، فَلاَ يَنْزِعُهُمَا إِلاَّ لِمُوجِبِ الْغُسْل، وَيُنْدَبُ لِلْمُكَلَّفِ نَزْعُهُمَا فِي كُل أُسْبُوعٍ مَرَّةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَوْ لَمْ يُرِدِ الْغَسْل لَهَا، وَنَزْعُهُمَا مَرَّةً فِي كُل أُسْبُوعٍ فِي مِثْل الْيَوْمِ الَّذِي لَبِسَهُمَا فِيهِ، فَإِذَا نَزَعَهُمَا لِسَبَبٍ أَوْ لِغَيْرِهِ
__________
(1) فتح القدير 1 / 127، 130.
(2) حديث: " جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام. . ". أخرجه مسلم (1 / 232) .
(3) مغني المحتاج 1 / 64، ومنتهى الإرادات 1 / 22، والمجموع 1 / 504، 510، وروضة الطالبين 1 / 131.
وَجَبَ غَسْل الرِّجْلَيْنِ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ أُبَيُّ بْنُ عِمَارَةَ قَال: قُلْتُ يَا رَسُول اللَّهِ، أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَال: نَعَمْ قُلْتُ: يَوْمًا؟ قَال: يَوْمًا قُلْتُ: يَوْمَيْنِ؟ قَال: يَوْمَيْنِ قُلْتُ: وَثَلاَثَةً:؟ قَال: وَمَا شِئْتَ (2) ".
وَلأَِنَّهُ مَسَحَ فِي طَهَارَةٍ فَلَمْ يَتَوَقَّتْ بِوَقْتٍ كَمَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ، وَلأَِنَّ التَّوْقِيتَ لاَ يُؤَثِّرُ فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ، إِنَّمَا النَّاقِضُ لِلطَّهَارَةِ الْحَدَثُ مِنَ الْبَوْل وَالْغَائِطِ وَالْجَنَابَةِ (3) .
13 15 شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ 7 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغَسْل، بَل يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُ الْخُفِّ وَالاِغْتِسَال، كَمَا ذَهَبُوا إِلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِنَ الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ بِشُرُوطٍ مُعَيَّنَةٍ، وَهَذِهِ الشُّرُوطُ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ، شُرُوطٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَشُرُوطٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، اشْتَرَطَهَا الْبَعْضُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْهَا الْبَعْضُ الآْخَرُ.
__________
(1) الشرح الصغير 1 / 152، 153، 158، وجواهر الإكليل 1 / 24.
(2) حديث: " يا رسول الله، أمسح على الخفين؟ : قال: " نعم. . . ". أخرجه أبو داود (1 / 109) والدارقطني في السنن (1 / 198) وقال الدارقطني: " هذا إسناد لا يثبت "، وضعفه ابن حجر في " التلخيص الحبير " (1 / 162) .
(3) الفتح الرباني 2 / 67، ونصب الراية 1 / 167، والفواكه الدواني 1 / 188، ونيل الأوطار 1 / 218.
الصفحة 263