كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
الْخُفِّ - فَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ.
يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْمُوقِ لِحَدِيثِ رُؤْيَةِ بِلاَل بْنِ رَبَاحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى مُوقَيْهِ وَهُوَ الْجُرْمُوقُ عِنْدَهُمْ (1) .
وَيَشْتَرِطُ الْحَنَفِيَّةُ ثَلاَثَةَ شُرُوطٍ لِصِحَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْمُوقِ
الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ الأَْعْلَى مِنَ الْجِلْدِ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ جِلْدٍ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إِنْ وَصَل الْمَاءُ إِلَى الأَْسْفَل.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الأَْعْلَى صَالِحًا لِلْمَشْيِ فِيهِ وَحْدَهُ.
الثَّالِثُ: أَنْ يُلْبَسَا عَلَى طَهَارَةٍ، فَكَمَا لَبِسَ الأَْسْفَل عَلَى طَهَارَةٍ يَجِبُ أَنْ يَلْبَسَ الأَْعْلَى عَلَى طَهَارَةٍ كَذَلِكَ (2) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَال النَّوَوِيُّ: الْجُرْمُوقُ: هُوَ الَّذِي يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ غَالِبًا - فَإِذَا لَبِسَ خُفًّا فَوْقَ خُفٍّ، فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ.
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الأَْعْلَى صَالِحًا لِلْمَسْحِ عَلَيْهِ دُونَ الأَْسْفَل، لِضَعْفِهِ أَوْ لِخَرْقِهِ، فَالْمَسْحُ عَلَى الأَْعْلَى خَاصَّةً.
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 179، وجواهر الإكليل 1 / 24، 25 وحديث بلال رضي الله عنه: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم. . الخ. أخرجه أبو داود (1 / 106 - 107) ، والحاكم في " المستدرك " (1 / 170) وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح ".
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 179.
الثَّانِي: عَكْسُهُ، فَالْمَسْحُ عَلَى الأَْسْفَل خَاصَّةً، فَلَوْ مَسَحَ الأَْعْلَى فَوَصَل الْبَلَل إِلَى الأَْسْفَل، فَإِنْ قَصَدَ مَسْحَ الأَْسْفَل أَجْزَأَهُ، وَكَذَا إِنْ قَصَدَهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ قَصَدَ الأَْعْلَى لَمْ يَجُزْ. وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا، بَل قَصَدَ الْمَسْحَ فِي الْجُمْلَةِ، أَجْزَأَهُ عَلَى الأَْصَحِّ، لِقَصْدِهِ إِسْقَاطَ فَرْضِ الرِّجْل بِالْمَسْحِ.
الثَّالِثُ: أَنْ لاَ يَصْلُحَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَيُتَعَذَّرُ الْمَسْحُ.
الرَّابِعُ: أَنْ يَصْلُحَا كِلاَهُمَا، فَفِي الْمَسْحِ عَلَى الأَْعْلَى وَحْدَهُ قَوْلاَنِ: الْقَدِيمُ جَوَازُهُ، وَالْجَدِيدُ مَنْعُهُ.
قُلْتُ: الأَْظْهَرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْجَدِيدُ، وَصَحَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ " الْفُرُوعِ " الْقَدِيمَ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: وَإِنْ لَبِسَ خُفًّا فَلَمْ يُحْدِثْ حَتَّى لَبِسَ عَلَيْهِ آخَرَ وَكَانَ الْخُفَّانِ صَحِيحَيْنِ مَسَحَ أَيَّهُمَا شَاءَ، إِنْ شَاءَ مَسَحَ الْفَوْقَانِيَّ لأَِنَّهُ خُفٌّ سَاتِرٌ ثَبَتَ بِنَفْسِهِ، أَشْبَهَ الْمُنْفَرِدَ، وَإِنْ شَاءَ مَسَحَ التَّحْتَانِيَّ، بِأَنْ يُدْخِل يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْفَوْقَانِيِّ فَيَمْسَحُ عَلَيْهِ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحِلٌّ لِلْمَسْحِ فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَبِسَ أَحَدَ الْجُرْمُوقَيْنِ فِي أَحَدِ الرِّجْلَيْنِ فَوْقَ خُفِّهَا دُونَ الرِّجْل الأُْخْرَى فَلَمْ يَلْبَسْ فِيهَا جَوْرَبًا بَل الْخُفَّ فَقَطْ جَازَ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ الَّذِي
__________
(1) الروضة 1 / 127.
الصفحة 266