كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْخُفُّ مِنْ جِلْدٍ كَمَا سَبَقَ.
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ أَنْ لاَ يَصِفَ الْبَشَرَةَ لِصَفَائِهِ أَوْ خِفَّتِهِ (1) .
و أَنْ يَبْقَى مِنْ مَحَل الْغَسْل فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْقَدَمِ شَيْءٌ.
قَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ لَهُ رِجْلٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يَبْقَ مِنْ فَرْضِ الرِّجْل الأُْخْرَى شَيْءٌ فَلَبِسَ مَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فِي الْبَاقِيَةِ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لأَِنَّهُ سَاتِرٌ لِفَرْضِهِ.
قَال الْبُهُوتِيُّ: وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَ خُفًّا فِي إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ الأُْخْرَى أَوْ بَعْضِهَا وَأَرَادَ الْمَسْحَ عَلَيْهِ وَغَسَل الأُْخْرَى أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ، بَل يَجِبُ غَسْل مَا فِي الْخُفِّ تَبَعًا لِلَّتِي غَسَلَهَا؛ لِئَلاَّ يَجْمَعَ بَيْنَ الْبَدَل وَالْمُبْدَل فِي مَحِلٍّ وَاحِدٍ (2) .

كَيْفِيَّةُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَمِقْدَارُهُ
10 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْمَسْحُ بِقَدْرِ ثَلاَثِ أَصَابِعَ مِنْ أَصْغَرِ أَصَابِعِ الْيَدِ عَلَى ظَاهِرِ الْخُفِّ فَقَطْ مَرَّةً وَاحِدَةً.
وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الْقَدَمِ خُطُوطًا إِلَى جِهَةِ السَّاقِ، فَيَضَعُ
__________
(1) منتهى الإرادات 1 / 23، والدر المختار 1 / 50، كشف الحقائق 1 / 24، وجواهر الإكليل 1 / 24.
(2) كشاف القناع 1 / 111، 112.
أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مُقَدَّمِ خُفِّ رِجْلِهِ الْيُمْنَى، وَيَضَعُ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى مُقَدَّمِ خُفِّ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَيُفَرِّجُ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ قَلِيلاً، بِحَيْثُ يَعُمُّ الْمَسْحُ أَكْبَرَ قَدْرٍ مُمْكِنٍ مِنَ الْخُفِّ، وَلَذَلِكَ لاَ يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى بَاطِنِ الْقَدَمِ وَلاَ عَلَى جَوَانِبِهِ وَلاَ عَلَى عَقِبِهِ وَلاَ سَاقِهِ، كَمَا لاَ يُسَنُّ تَكْرَارُ الْمَسْحِ (1) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وُجُوبَ مَسْحِ جَمِيعِ ظَاهِرِ الْخُفِّ، كَمَا يُسْتَحَبُّ مَسْحُ أَسْفَلِهِ أَيْضًا، فَيَضَعُ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُمْنَى فَوْقَ أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَيَضَعُ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى تَحْتَ أَصَابِعِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى، وَيَمُرُّ بِكِلْتَا يَدَيْهِ عَلَى خُفِّ رِجْلِهِ الْيُمْنَى بِاتِّجَاهِ الْكَعْبَيْنِ، وَيَضَعُ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى فَوْقَ أَطْرَافِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَيَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ أَصَابِعِهَا، وَيَمُرُّ بِكِلْتَا يَدَيْهِ عَلَى خُفِّ رِجْلِهِ الْيُسْرَى بِاتِّجَاهِ الْكَعْبَيْنِ كَذَلِكَ، فَيَكُونُ قَدْ مَسَحَ جَمِيعَ الْخُفِّ ظَاهِرَهُ وَبَاطِنَهُ (2) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْمَسْحَ الْوَاجِبَ هُوَ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُسَمَّى مَسْحٍ فِي مَحِل الْفَرْضِ، وَهُوَ مَسْحُ ظَاهِرِ الْخُفِّ، فَلاَ يَمْسَحُ أَسْفَلَهُ وَلاَ عَقِبَهُ وَلاَ جَوَانِبَهُ، لإِِطْلاَقِ الْمَسْحِ بِدُونِ تَقْدِيرٍ، فَيُكْتَفَى بِمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ، إِلاَّ
__________
(1) تحفة الأحوذي 3 / 324، 325، والدر المختار 1 / 48، كشف الحقائق 1 / 24، فتح القدير 1 / 131، 132، وابن عابدين 1 / 267.
(2) الشرح الصغير 1 / 235، أوجز المسالك 1 / 252، والفواكه الدواني 1 / 189.

الصفحة 268