كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

وَادَّعَى الْمُدَّعِي جُحُودَهُ، فَإِنْ قَال: هُوَ مُقِرٌّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ وَلَغَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ أَيْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِجُحُودِهِ وَلاَ إِقْرَارِهِ فَالأَْصَحُّ أَنَّ بَيِّنَتَهُ تُسْمَعُ.
وَالأَْصَحُّ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ الْقَاضِيَ نَصْبُ مُسَخَّرٍ يُنْكِرُ عَنِ الْغَائِبِ لأَِنَّهُ قَدْ لاَ يَكُونُ مُنْكِرًا.
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ: يَلْزَمُهُ نَصْبُ مُسَخَّرٍ لِتَكُونَ الْبَيِّنَةُ عَلَى إِنْكَارِ مُنْكِرٍ.
قَال الْقَلْيُوبِيُّ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ نَصْبَ الْمُسَخَّرِ مُسْتَحَبٌّ (1) .

الثَّانِيَةُ: الرَّدُّ بِالْعَيْبِ
الرَّدُّ بِالْعَيْبِ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ بِالْبَلَدِ رَدَّهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ بِالْبَلَدِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ بِالْبَلَدِ رُفِعَ الأَْمْرُ إِلَى الْحَاكِمِ، قَال الْقَاضِي حُسَيْنٌ: فَيَدَّعِي شِرَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ فُلاَنٍ الْغَائِبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ، ثُمَّ ظَهَرَ الْعَيْبُ، وَأَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ، وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فِي وَجْهِ مُسَخَّرٍ يَنْصِبُهُ الْحَاكِمُ، وَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي: أَنَّ الأَْمْرَ جَرَى كَذَلِكَ، وَيُحْكَمُ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ، وَيَبْقَى الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ وَيَضَعُهُ عِنْدَ عَدْلٍ، وَيَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَال الْغَائِبِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ سِوَى الْمَبِيعِ بَاعَهُ فِيهِ (2) .
__________
(1) المحلي وحاشية القليوبي عليه 4 / 308، وينظر نهاية المحتاج 8 / 256.
(2) المحلي وحاشية القليوبي عليه 2 / 203 - 204.
الثَّالِثَةُ: الْقَسَامَةُ:
إِذَا ثَبَتَتِ الْقَسَامَةُ فَإِنَّ مُسْتَحِقَّ الدَّمِ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتُوَزَّعُ بِحَسَبِ الإِْرْثِ
وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا، وَكَانَ لاَ يَحُوزُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ، كَمَا إِذَا كَانَ الْوَارِثُ زَوْجَةً فَقَطْ مَعَ بَيْتِ الْمَال، فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَأْخُذُ الرُّبْعَ، وَلاَ يَثْبُتُ حَقُّ بَيْتِ الْمَال بِحَلِفِهَا بَل يَنْصِبُ الإِْمَامُ مُسَخَّرًا يَدَّعِي عَلَى الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ الْقَتْل وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا، فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يُطَالَبْ بِغَيْرِ حِصَّةِ الزَّوْجَةِ، وَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْحَلِفِ حُبِسَ إِلَى أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ، لأَِنَّ الْمُسَخَّرَ لاَ يَحْلِفُ (1) .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَتِيل وَارِثٌ أَصْلاً فَلاَ قَسَامَةَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ لِعَدَمِ الْمُسْتَحِقِّ الْمُعَيَّنِ لأَِنَّ دِيَتَهُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَتَحْلِيفُهُمْ غَيْرُ مُمْكِنٍ، لَكِنْ يَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي عَلَى مَنْ نُسِبَ الْقَتْل إِلَيْهِ، وَيُحَلِّفُهُ، فَإِنْ نَكَل فَهَل يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُول أَوْ لاَ؟ وَجْهَانِ، جَزَمَ فِي الأَْنْوَارِ بِالأَْوَّل، وَمُقْتَضَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ - فِيمَنْ مَاتَ بِلاَ وَارِثٍ فَادَّعَى الْقَاضِي أَوْ مَنْصُوبُهُ دَيْنًا لَهُ عَلَى آخَرَ فَأَنْكَرَ وَنَكَل أَنَّهُ لاَ يُقْضَى لَهُ بِالنُّكُول، بَل يُحْبَسُ لِيُحَلَّفَ أَوْ يُقِرَّ - تَرْجِيحُ الثَّانِي وَهُوَ أَوْجَهُ (2) .
__________
(1) المحلي وحاشية القليوبي عليه 4 / 166 - 167.
(2) مغني المحتاج 4 / 118.

الصفحة 274