كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

وَلأَِنَّهَا لاَ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمُصْحَفِ، وَلاَ تَثْبُتُ لَهَا حُرْمَتُهُ (1) .

مَسُّ الْمُحْدِثِ كُتُبَ الْحَدِيثِ
9 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جَوَازِ مَسِّ الْمُحْدِثِ كُتُبَ الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ فِي الْجُمْلَةِ.
جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: وَيُكْرَهُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ مَسُّ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ وَالسُّنَنِ، وَلاَ بَأْسَ بِمَسِّهَا بِالْكُمِّ لأَِنَّهَا لاَ تَخْلُو عَنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ مَسُّ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ (3) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَأَمَّا كُتُبُ حَدِيثِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ جَوَازَ مَسِّهَا وَحَمْلِهَا مَعَ الْحَدَثِ، وَقَال الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ: يُكْرَهُ، وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ آخَرُونَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ جَازَ، وَالأَْوْلَى أَنْ لاَ يَفْعَل إِلاَّ بِطَهَارَةٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا قُرْآنٌ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ (4) .
__________
(1) المغني 1 / 148.
(2) بدائع الصنائع 1 / 33، والفتاوى الهندية 1 / 39، وفتح القدير لابن الهمام 1 / 150.
(3) شرح الزرقاني على مختصر خليل 1 / 94، ومواهب الجليل 1 / 304، وحاشية الدسوقي 1 / 125 - 126.
(4) المجموع شرح المهذب 1 / 72، وشرح روض الطالب من أسنى المطالب 1 / 61.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ مَسُّ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الأَْصْحَابُ، وَحَكَى الْقَاضِي رِوَايَةً بِالْمَنْعِ (1) .
وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ لِجَوَازِ مَسِّ كُتُبِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ كِتَابًا فِيهِ آيَةٌ (2) ، وَلأَِنَّهَا لاَ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمُصْحَفِ وَلاَ تَثْبُتُ لَهَا حُرْمَتُهُ.

مَسُّ الْمُحْدِثِ لِلنُّقُودِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ
10 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَسِّ الْمُحْدِثِ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الَّتِي عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَأَجَازَ ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ (3) .
وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (4) ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ كِتَابًا إِلَى هِرَقْل وَفِيهِ آيَةُ {قُل يَا أَهْل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ} (5) ، وَلَمْ
__________
(1) المغني 1 / 148، والإنصاف 1 / 225، وكشاف القناع (1 / 135) .
(2) سبق تخريجه ف 7.
(3) شرح الزرقاني على مختصر خليل 1 / 94، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 125 - 126، ونهاية المحتاج 1 / 126، وشرح روض الطالب من أسنى المطالب 1 / 61 والمجموع شرح المهذب 2 / 70 والفروع 1 / 190، والمغني 1 / 148، وكشاف القناع 1 / 135، والإنصاف 1 / 224.
(4) سبق تخريجه ف 7.
(5) سورة آل عمران / 64.

الصفحة 281