كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

فِي فَأْرَتِهِ مَا لَمْ يُفْتَحْ وَيُشَاهَدْ، لأَِنَّهُ مَجْهُولٌ كَاللُّؤْلُؤِ فِي الصَّدَفِ، قَال الرَّحِيبَانِيُّ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الأَْصْحَابِ (1) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا اشْتَرَى نَافِجَةَ مِسْكٍ، وَأَخْرَجَ الْمِسْكَ مِنْهَا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِرُؤْيَةٍ أَوْ عَيْبٍ، لأَِنَّ الإِْخْرَاجَ يُدْخِل فِيهِ عَيْبًا (2) .

د - السَّلَمُ فِي الْمِسْكِ
6 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْمِسْكِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَتَعَيَّنُ وَزْنُ فُتَاتِ الْمِسْكِ، وَلاَ يَجُوزُ كَيْلاً لأَِنَّ الْكَيْل لاَ يُعَدُّ ضَابِطًا فِيهِ لِعِظَمِ خَطَرِهِ؛ لأَِنَّ يَسِيرَهُ مَالِيَّةٌ كَثِيرَةٌ.
قَال الْحَنَابِلَةُ: وَيَصِفُهُ، وَيَضْبِطُهُ بِاللَّوْنِ، وَالْبَلَدِ وَمَا يُخْتَلَفُ بِهِ (3) .

هـ - ضَمَانُ رَائِحَةِ الْمِسْكِ الْمَغْصُوبِ
7 - نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ نَقْصَ رَائِحَةِ الْمِسْكِ أَوْ نَحْوِهِ كَعَنْبَرٍ، لأَِنَّ قِيمَتَهُ تَخْتَلِفُ بِالنَّظَرِ إِلَى قُوَّةِ رَائِحَتِهِ، وَضَعْفِهَا، وَلأَِنَّهُ لَوْ فَاتَ الْجَمِيعُ لَوَجَبَ قِيمَتُهُ، فَإِذَا فَاتَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَجَبَ قَدْرُهُ مِنَ الْقِيمَةِ (4) .
__________
(1) مطالب أولي النهى 3 / 30.
(2) الفتاوى الهندية 3 / 63.
(3) ابن عابدين 4 / 207، ونهاية المحتاج 4 / 191 ط. المكتبة الإسلامية، وروضة الطالبين 4 / 14، / 16، 27، ومطالب أولي النهى 3 / 212، والمغني 4 / 318.
(4) مطالب أولي النهى 4 / 25.
و - اسْتِعْمَال الْمِسْكِ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ
8 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جَوَازِ التَّطَيُّبِ بِالْمِسْكِ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ (1) ، لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ (2) ".
وَفِي اسْتِعْمَالِهِ لِلْمُحْرِمِ، وَالتَّدَاوِي بِهِ، وَأَكْلِهِ، وَشَمِّهِ خِلاَفٌ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْرَامٌ ف 74 - 78) .

ز - اسْتِعْمَال الْمِسْكِ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ
9 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، بِأَنَّهُ يُسَنُّ اسْتِعْمَال الْمِسْكِ لِكُل مُغْتَسِلَةٍ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِسْكًا فَطِيبًا آخَرَ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ، فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِل، قَال: خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ، فَتَطَهَّرِي بِهَا قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَال: تَطَهَّرِي بِهَا قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَال: سُبْحَانَ اللَّهِ! تَطَهَّرِي، تَقُول عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: فَجَذَبْتُهَا إِلَيَّ، فَقُلْتُ: تَتَّبِعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ (3) .
وَكَيْفِيَّةُ اسْتِعْمَالِهِ كَمَا ذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنْ
__________
(1) ابن عابدين 1 / 140، وروضة الطالبين 3 / 129، وما بعدها، ونهاية المحتاج 1 / 224، والإقناع للخطيب الشربيني 1 / 224، وفتح القدير 2 / 225، 227.
(2) حديث: " المسك أطيب الطيب ". سبق تخريجه ف 3.
(3) حديث: " خذي فرصة من مسك. . ". أخرجه البخاري " فتح الباري " (1 / 414) ، ومسلم (1 / 260) واللفظ للبخاري.

الصفحة 290