كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

الزَّكَاةُ إِنْ بَلَغَ وَزْنَهَا بِمَا فِيهَا مِنَ الْغِشِّ نِصَابًا، وَإِلاَّ بِأَنْ لَمْ تَرُجْ رَوَاجَ الْكَامِلَةِ حُسِبَ الْخَالِصُ فَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا زُكِّيَ وَإِلاَّ فَلاَ (1) .

وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ حُكْمَ إِخْرَاجِ غَيْرِ الْمَسْكُوكِ عَنِ الْمَسْكُوكِ فِي الزَّكَاةِ فَقَالُوا: جَازَ إِخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَإِخْرَاجُ وَرِقٍ عَنْ ذَهَبٍ بِلاَ أَوْلَوِيَّةٍ لأَِحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ بِاعْتِبَارِ صَرْفِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ الْجَارِي بَيْنَ النَّاسِ فِي وَقْتِ إِخْرَاجِ أَحَدِهِمَا عَنِ الآْخَرِ حَال كَوْنِ صَرْفِ الْوَقْتِ مُطْلَقًا عَنْ تَقْيِيدِهِ بِمُسَاوَاةِ الصَّرْفِ الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ كَوْنُ الدِّينَارِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَبِاعْتِبَارِ قِيمَةٍ لِلسِّكَّةِ فِي النِّصَابِ الْمُزَكَّى إِنْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ غَيْرَ مَسْكُوكٍ، فَمَنْ أُوجِبَ عَلَيْهِ دِينَارٌ مَسْكُوكٌ وَصَرَفَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَسْكُوكَةً وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى وَزْنِ الْعَشَرَةِ مِنَ الْفِضَّةِ غَيْرِ الْمَسْكُوكَةِ قِيمَةَ سِكَّتِهَا عِنْدَ أَهْل الْمَعْرِفَةِ، هَذَا إِذَا كَانَ غَيْرُ الْمَسْكُوكِ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ النِّصَابِ كَمَا فِي الْمِثَال، بَل وَلَوْ كَانَ إِخْرَاجُ غَيْرِ الْمَسْكُوكِ عَنِ الْمَسْكُوكِ فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ، وَعَلَى هَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ وَخَلِيلٌ لاَ بِاعْتِبَارِ قِيمَةِ الصِّيَاغَةِ فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ، فَمَنْ عِنْدَهُ ذَهَبٌ مَصُوغٌ وَزْنُهُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِينَارًا لِصِيَاغَتِهِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الأَْرْبَعِينَ لاَ الْخَمْسِينَ.
__________
(1) حاشية الدسوقي 1 / 456.
وَفِي إِلْغَاءِ قِيمَةِ الصِّيَاغَةِ فِي غَيْرِ النَّوْعِ الْوَاحِدِ كَمَنْ عِنْدَهُ ذَهَبٌ مَصُوغٌ وَزْنُهُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِينَارًا لأَِجْل الصِّيَاغَةِ وَأَرَادَ أَنْ يُزَكِّيَهُ بِدَرَاهِمَ فَهَل يُلْغِي قِيمَةَ الصِّيَاغَةِ وَيُخْرِجُ صَرْفَ دِينَارٍ أَوْ يَعْتَبِرُهَا وَيُخْرِجُ صَرْفَ دِينَارٍ وَرُبْعٍ، تَرَدُّدٌ بَيْنَ أَبِي عِمْرَانَ وَابْنِ الْكَاتِبِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ (1) .

د - التَّعَامُل بِالْمَسْكُوكِ الْمَغْشُوشِ:
7 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ التَّعَامُل بِالْمَسْكُوكِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِذَا كَانَ مَغْشُوشًا
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ، مَعَ تَقْيِيدِ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنْ لاَ تُبَاعَ لِمَنْ يَغُشُّ بِهَا النَّاسَ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ كَانَ الْغِشُّ خَافِيًا لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (دَرَاهِمُ ف 9) .
__________
(1) جواهر الإكليل 1 / 140.

الصفحة 296