كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
فَلاَ بُدَّ وَأَنْ يُبَيِّنَ مَسِيل مَاءِ الْمَطَرِ أَوْ مَاءِ الْوُضُوءِ، وَكَذَا يَنْبَغِي بَيَانُ مَوْضِعِ مَسِيل الْمَاءِ أَنَّهُ فِي مُقَدَّمِ الْبَيْتِ أَوْ فِي مُؤَخَّرِهِ (1) .
وَإِذَا اشْتَرَى بَيْتًا فِي دَارٍ لاَ يَدْخُل مَسِيل الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ، وَلَوْ ذُكِرَ بِحُقُوقِهِ وَمَرَافِقِهِ يَدْخُل وَهُوَ الأَْصَحُّ، وَمَنِ اشْتَرَى مَنْزِلاً فِي دَارٍ أَوْ مَسْكَنًا فِيهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَسِيل فِي هَذِهِ الدَّارِ إِلَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِكُل حَقٍّ أَوْ بِمَرَافِقِهِ أَوْ بِكُل قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ.
وَلَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ مَسِيلٌ لِدَارٍ لَهُ أُخْرَى بِجَنْبِهَا وَقَال بِكُل حَقٍّ فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ، وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ دَارًا وَلآِخَرَ فِيهَا مَسِيل مَاءٍ، فَرَضِيَ صَاحِبُ الْمَسِيل بِبَيْعِ الدَّارِ، قَالُوا: إِنْ كَانَ لَهُ رَقَبَةُ الْمَسِيل كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ جَرْيِ الْمَاءِ فَقَطْ فَلاَ قِسْطَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ وَبَطَل حَقُّهُ إِذَا رَضِيَ بِالْبَيْعِ (2) .
وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ دَارًا فَادَّعَى رَجُلٌ فِيهَا مَسِيل مَاءٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَهُوَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ، فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَمْسَكَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، فَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ بِنَاءَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ بِنَائِهِ (3) .
__________
(1) الفتاوى الهندية 4 / 211.
(2) الفتاوى الهندية 3 / 30.
(3) الفتاوى الهندية 3 / 80.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَانَ الْمَاءُ يَسِيل وَيَنْبُعُ فِي مِلْكٍ فَهُوَ لِصَاحِبِ الأَْرْضِ الَّتِي يَنْبُعُ فِيهَا يُرْسِلُهُ مَتَى شَاءَ وَيَحْبِسُهُ مَتَى شَاءَ، فَإِنِ اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ عَلَى إِجْرَاءِ مَاءٍ فِي سَانِيَةٍ إِلَى أَرْضِهِمْ لَمْ يُقَدَّمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى الآْخَرِ، وَإِنْ كَانَ أَعْلَى يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ بِالْقُلَل أَوِ الْخَشَبِ أَوْ كَيْفَمَا اتَّفَقُوا عَلَى سَبِيل اشْتَرَاكِهِمْ أَوَّل إِجْرَائِهِمْ لَهُ (1) .
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنِ اشْتَرَيْتَ شِرْبَ يَوْمٍ مِنْ كُل شَهْرٍ بِغَيْرِ أَرْضٍ مِنْ قَنَاةٍ أَوْ مِنْ بِئْرٍ أَوْ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مِنْ نَهْرٍ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لاَ فِي قَوْل مَالِكٍ؟ قَال: قَال مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ، قَال: وَهَذَا الَّذِي قَال مَالِكٌ لاَ شُفْعَةَ فِيهِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ أَرْضٌ. قَال: وَقَال مَالِكٌ: إِذَا قُسِمَتِ الأَْرْضُ وَتُرِكَ الْمَاءُ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ الَّذِي صَارَ لَهُ مِنْ أَرْضِهِ بِغَيْرِ مَاءٍ، ثُمَّ بَاعَ نَصِيبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنَّ مَالِكًا قَال لِي: هَذَا الْمَاءُ لاَ شُفْعَةَ فِيهِ وَالأَْرْضُ أَيْضًا لاَ شُفْعَةَ فِيهَا، وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْمَاءِ إِذَا كَانَتِ الأَْرْضُ بَيْنَ النَّفَرِ لَمْ يَقْتَسِمُوهَا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ مَاءَهُ بِغَيْرِ أَرْضِهِ، فَقَال مَالِكٌ: فَفِي هَذَا الشُّفْعَةُ إِذَا كَانَتِ الأَْرْضُ لَمْ تُقْسَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ بَاعَ آخَرُ بَعْدَهُ حِصَّتَهُ مِنَ الْمَاءِ أَيَضْرِبُ الْبَائِعُ الأَْوَّل مَعَهُمْ فِي الْمَاءِ بِحِصَّتِهِ
__________
(1) العقد المنظم 2 / 131 - 132.
الصفحة 301