كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

بِهَا، وَوُجُوبِ الْعَمَل بِالْمَرْوِيِّ بِهَا.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِجَازَةٌ ف 15، 26) .

مُشَافَهَةُ الْمَرْأَةِ
9 - يُبَاحُ لِلْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ أَنْ تُشَافِهَ الرُّفْقَةَ الْمَأْمُونَةَ مِنَ الرِّجَال الَّذِينَ يُمْكِنُ أَنْ تُرَافِقَهُمْ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ لأَِدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ، وَأَنْ يُشَافِهُوهَا حَسْبَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، وَلَهَا أَيْضًا أَنْ تُشَافِهَ الرِّجَال وَأَنْ يُشَافِهُوهَا فِي حَالاَتِ الإِْفْتَاءِ وَالاِسْتِفْتَاءِ، وَالدَّرْسِ وَالتَّدْرِيسِ وَالْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَتَأَكَّدُ حَاجَتُهَا إِلَيْهِ كَالْعِلاَجِ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَافَهَ أَكْثَرَ مِنِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْهُ (1) ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَعَل ذَلِكَ أَيْضًا، وَأَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ تَشَافَهَ مَعَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَخْفَتْ كِتَابَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَرَاوَغَتْ فِي الْحِوَارِ وَتَمَادَتْ فِي الإِْنْكَارِ إِلَى أَنِ اشْتَدَّ عَلَيْهَا وَهَدَّدَهَا قَائِلاً: (لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لأَُجَرِّدَنَّكِ) فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ فِي قَوْلِهِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا.
__________
(1) ومثال ذلك ما أخرجه البخاري (فتح الباري 9 / 507) ، ومسلم (3 / 1138) من حديث عائشة " أن هنداً بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ".
وَالضَّابِطُ فِي إِبَاحَةِ الْمُشَافَهَةِ هُوَ عَدَمُ الْفِتْنَةِ (1) .
انْظُرْ مُصْطَلَحَ (عَوْرَةٌ ف 3) ، وَمُصْطَلَحَ اخْتِلاَطٌ ف 4) .
__________
(1) الطرق الحكمية في السياسة الشريعة لابن القيم ص 11 ط. المؤسسة العربية للطباعة والنشر، القاهرة 1961 م.

الصفحة 311