كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُشْتَهَاةِ مِنْ أَحْكَامٍ:
يَتَعَلَّقُ بِالْمُشْتَهَاةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

أَثَرُ لَمْسِ الْمُشْتَهَاةِ عَلَى الْوُضُوءِ
2 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ لَمْسَ الْمَرْأَةِ الْمُشْتَهَاةِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فِي الْجُمْلَةِ.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (حَدَثٌ ف 12، 13، وَلَمْسٌ ف 4) .

الْغُسْل مِنْ جِمَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ
3 - قَال الْحَصْكَفِيُّ: جِمَاعُ الصَّغِيرَةِ غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ لاَ يُوجِبُ الْغُسْل وَلاَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَإِنْ غَابَتْ فِيهَا الْحَشَفَةُ وَذَلِكَ بِأَنْ تَصِيرَ مُفْضَاةً بِالْوَطْءِ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِنْزَالٌ، لِقُصُورِ الشَّهْوَةِ فَلاَ يَلْزَمُ مِنْهُ إِلاَّ غَسْل الذَّكَرِ.
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: فِي الْمَسْأَلَةِ خِلاَفٌ فَقِيل: يَجِبُ الْغُسْل مُطْلَقًا، وَقِيل: لاَ يَجِبُ مُطْلَقًا، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ الإِْيلاَجُ فِي مَحَل الْجِمَاعِ مِنَ الصَّغِيرَةِ وَلَمْ يَفُضَّهَا - أَيْ لَمْ يَجْعَلْهَا مُخْتَلِطَةَ السَّبِيلَيْنِ - فَهِيَ مِمَّنْ تُجَامَعُ فَيَجِبُ الْغُسْل، وَالْوُجُوبُ مَشْرُوطٌ بِمَا إِذَا زَالَتِ الْبَكَارَةُ لأَِنَّهُ مَشْرُوطٌ فِي الْكَبِيرَةِ فَفِي الصَّغِيرَةِ بِالأَْوْلَى (1) .
وَفِي تَحْدِيدِ الْفَرْجِ الَّذِي يَجِبُ الْغُسْل بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي
__________
(1) رد المحتار على الدر المختار 1 / 112، 99.
مُصْطَلَحِ (غُسْلٌ ف 10) .

أَثَرُ مُبَاشَرَةِ الْمُشْتَهَاةِ فِي انْتِشَارِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ
4 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ تَنْتَشِرُ بِوَطْءِ الْمُشْتَهَاةِ أَوْ مَسِّهَا بِشَهْوَةٍ، وَقَالُوا بِنْتُ سِنِّهَا دُونَ تِسْعٍ لَيْسَتْ بِمُشْتَهَاةٍ وَبِهِ يُفْتَى وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ سَمِينَةً أَوْ لاَ، وَلِذَا قَال فِي الْمِعْرَاجِ: بِنْتُ خَمْسٍ لاَ تَكُونُ مُشْتَهَاةً اتِّفَاقًا وَبِنْتُ تِسْعٍ فَصَاعِدًا مُشْتَهَاةٌ اتِّفَاقًا وَفِيمَا بَيْنَ الْخَمْسِ وَالتِّسْعِ اخْتِلاَفُ الرِّوَايَةِ وَالْمَشَايِخِ، وَالأَْصَحُّ أَنَّهَا لاَ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ. وَلاَ فَرْقَ فِي انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بَيْنَ الْوَطْءِ بِالزِّنَا وَالنِّكَاحِ، فَلَوْ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ فَدَخَل بِهَا فَطَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ جَازَ لِلأَْوَّل التَّزَوُّجُ بِبِنْتِهَا، لِعَدَمِ الاِشْتِهَاءِ، أَمَّا أُمُّهَا فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَكَذَا تُشْتَرَطُ الشَّهْوَةُ فِي الذَّكَرِ فَلَوْ جَامَعَ صَبِيٌّ غَيْرُ مُرَاهِقٍ امْرَأَةَ أَبِيهِ لاَ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ أَيْ لاَ تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ، لأَِنَّ مَنْ لاَ يَشْتَهِي لاَ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِجِمَاعِهِ، أَمَّا الصَّبِيُّ الَّذِي وَصَل إِلَى حَدِّ الْمُرَاهَقَةِ وَهُوَ الَّذِي يُجَامِعُ مِثْلُهُ وَيَشْتَهِي وَتَسْتَحِي النِّسَاءُ مِنْ مِثْلِهِ فَهُوَ كَالْبَالِغِ (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: كَمَا تَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ بِالْوَطْءِ الْحَلاَل فَإِنَّهَا تَنْتَشِرُ بِالْوَطْءِ الْحَرَامِ بِشُرُوطٍ هِيَ:
__________
(1) رد المحتار على الدر المختار 2 / 281، 282، والفتاوى الهندية 1 / 274 - 275.

الصفحة 313