كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
هـ - الإِْكْرَاهُ:
22 - الإِْكْرَاهُ هُوَ حَمْل الْغَيْرِ عَلَى أَمْرٍ لاَ يَرْضَاهُ، وَذَلِكَ بِتَهْدِيدِهِ بِالْقَتْل أَوْ بِقَطْعِ طَرَفٍ أَوْ نَحْوِهِمَا إِنْ لَمْ يَفْعَل مَا يُطْلَبُ مِنْهُ.
وَقَدْ عَدَّ الشَّارِعُ الإِْكْرَاهَ بِغَيْرِ حَقٍّ عُذْرًا مِنَ الأَْعْذَارِ الْمُخَفَّفَةِ الَّتِي تَسْقُطُ بِهَا الْمُؤَاخَذَةُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ، فَتُخَفِّفُ عَنِ الْمُكْرَهِ مَا يُنْتَجُ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ مِنْ آثَارٍ دُنْيَوِيَّةٍ أَوْ أُخْرَوِيَّةٍ بِحُدُودِهِ (1) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِكْرَاهٌ ف 6 و 12) .
وَنَصَّ السُّيُوطِيُّ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ فِي رَمَضَانَ مُبَاحٌ بِالإِْكْرَاهِ بَل يَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ (2) .
و النِّسْيَانُ:
23 - النِّسْيَانُ هُوَ جَهْلٌ ضَرُورِيٌّ بِمَا كَانَ يَعْلَمُهُ، لاَ بِآفَةٍ مَعَ عِلْمِهِ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ (3) .
وَقَدْ جَعَلَتْهُ الشَّرِيعَةُ عُذْرًا وَسَبَبًا مُخَفَّفًا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (4) فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رَفَعَ عَنَّا إِثْمَ الْغَفْلَةِ وَالنِّسْيَانِ وَالْخَطَأِ غَيْرِ الْمَقْصُودِ، فَفِي
__________
(1) المبسوط للسرخسي 24 / 39، والمهذب 2 / 78، والأم 2 / 210، والمغني 8 / 261، كشف الأسرار 4 / 383.
(2) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 207.
(3) كشف الأسرار للبزدوي 2 / 364، 365 ط كراتشي.
(4) سورة البقرة / 286.
أَحْكَامِ الآْخِرَةِ يُعْذَرُ النَّاسُ وَيُرْفَعُ عَنْهُمُ الإِْثْمُ مُطْلَقًا (1) ، فَالنِّسْيَانُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ السُّيُوطِيُّ: مُسْقِطٌ لِلإِْثْمِ مُطْلَقًا وَذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَيَقُول الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (2) .
أَمَّا النِّسْيَانُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ فَلاَ يُعَدُّ عُذْرًا مُخَفَّفًا، لأَِنَّ حَقَّ اللَّهِ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ، وَحُقُوقَ الْعِبَادِ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَالْمُطَالَبَةِ، فَلاَ يَكُونُ النِّسْيَانُ عُذْرًا فِيهَا (3) .
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (نِسْيَانٌ) .
ز - الْجَهْل:
24 - الْجَهْل هُوَ: عَدَمُ الْعِلْمِ بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ بِأَسْبَابِهَا.
وَيُعْتَبَرُ الْجَهْل عُذْرًا مُخَفَّفًا فِي أَحْكَامِ الآْخِرَةِ، فَلاَ إِثْمَ عَلَى مَنْ فَعَل الْمُحَرَّمَ أَوْ تَرَكَ الْوَاجِبَ جَاهِلاً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} (4) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (جَهْلٌ ف 5)
__________
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 206.
(2) حديث: " تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان ". أخرجه الحاكم (2 / 198) من حديث ابن عباس، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(3) الموافقات للشاطبي 1 / 103، وتيسير التحرير 2 / 426.
(4) سورة الإسراء / 15.
الصفحة 331