كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
يَجُوزُ فِي الْحَضَرِ عَلَى الصَّحِيحِ بَل لَهَا فِيهِ حُكْمُ الْفَرِيضَةِ فِي كُل شَيْءٍ إِلاَّ الْقِيَامَ، وَقَال الإِْصْطَخْرِيُّ: يَجُوزُ لِلرَّاكِبِ وَالْمَاشِي فِي الْحَضَرِ مُتَرَدِّدًا فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ، وَاخْتَارَ الْقَفَّال الْجَوَازَ بِشَرْطِ الاِسْتِقْبَال فِي جَمِيعِ الصَّلاَةِ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تَصِحُّ الصَّلاَةُ بِدُونِ الاِسْتِقْبَال لِمُتَنَفِّلٍ رَاكِبٍ وَمَاشٍ فِي سَفَرٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ وَلاَ مَكْرُوهٍ، وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ قَصِيرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} (2) ، قَال ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: نَزَلَتْ فِي التَّطَوُّعِ خَاصَّةً، وَلِمَا وَرَدَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ يُومِئُ، وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ (3) ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَفْعَلُهُ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ طَوِيل السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ، وَأَلْحَقَ الْمَاشِي بِالرَّاكِبِ لأَِنَّ الصَّلاَةَ أُبِيحَتْ لِلرَّاكِبِ لِئَلاَّ يَنْقَطِعَ عَنِ الْقَافِلَةِ فِي السَّفَرِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمَاشِي (4) .
وَلاَ تَجُوزُ صَلاَةُ الْمَاشِي عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ (5) .
__________
(1) روضة الطالبين 1 / 210.
(2) سورة البقرة / 115.
(3) حديث ابن عمر: " كان يصلي في السفر على ظهر راحلته. . . "
(4) كشاف القناع 1 / 302.
(5) حاشية ابن عابدين 1 / 469، والشرح الصغير 1 / 298 - 299.
آدَابُ الْمَشْيِ إِلَى صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ
7 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِقَاصِدِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ يَمْشِيَ إِلَى الصَّلاَةِ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ، وَإِنْ سَمِعَ الإِْقَامَةَ لَمْ يَسْعَ إِلَيْهَا، سَوَاءٌ خَافَ فَوْتَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ أَمْ لاَ (1) ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ ائْتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا (2) .
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ الإِْسْرَاعُ لإِِدْرَاكِ الصَّلاَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ بِلاَ هَرْوَلَةٍ وَهِيَ مَا دُونَ الْجَرْيِ، وَتُكْرَهُ الْهَرْوَلَةُ لأَِنَّهَا تُذْهِبُ الْخُشُوعَ، إِلاَّ أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ فَتَجِبُ (3) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ ف 22) .
الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ لِقَاصِدِ الْجُمُعَةِ
8 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمُرِيدِ حُضُورِ الْجُمُعَةِ الْمَشْيُ فِي ذَهَابِهِ (4) لِخَبَرِ:
__________
(1) حديث ابن عمر: " كان يصلي في السفر على ظهر راحلته. . . ". رواه البخاري (الفتح 2 / 574) .
(2) حديث: " إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون. . . ". رواه البخاري (الفتح 2 / 390) ، ومسلم (1 / 420) من حديث أبي هريرة، واللفظ لمسلم.
(3) الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه 1 / 445.
(4) غنية المتملي ص566، وحاشية الدسوقي 1 / 381، ونهاية المحتاج 2 / 325، وروضة الطالبين 2 / 45، كشاف القناع 2 / 42.
الصفحة 338