كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ فِي طَرِيقِهِ إِلَيْهَا مَطَرٌ يَبُل الثِّيَابَ، أَوْ وَحْلٌ يَشُقُّ الْمَشْيُ إِلَيْهَا فِيهِ (1)

الْمَشْيُ لِقَاصِدِ صَلاَةِ الْعِيدِ
10 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِقَاصِدِ الْعِيدِ الْمَشْيُ إِنْ قَدَرَ، لِمَا رَوَى الْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا (2) ، وَلأَِنَّهُ أَقْرَبُ لِلتَّوَاضُعِ، فَإِنْ ضَعُفَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَلَهُ الرُّكُوبُ (3) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةُ الْعِيدَيْنِ ف 13)

الْمَشْيُ فِي تَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ
11 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ مَاشِيًا، وَالْمَشْيُ أَفَضْل مِنَ الرُّكُوبِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (جَنَائِزُ ف 14) .

الْمَشْيُ فِي الْمَقَابِرِ:
12 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ الْمَشْيُ فِي الْمَقَابِرِ بِنَعْلَيْنِ (4)
وَقَال الْحَصْكَفِيُّ: يُكْرَهُ وَطْءُ الْقَبْرِ وَالْمَشْيُ
__________
(1) المغني لابن قدامة 2 / 340.
(2) أثر علي بن أبي طالب: " من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيًا. . . ". رواه الترمذي (2 / 410) ، وقال: حديث حسن.
(3) غنية المتملي 566، وحاشية الزرقاني 2 / 75، وروضة الطالبين 2 / 56، ومطالب أولي النهى 1 / 797.
(4) الفتاوى الهندية 1 / 167.
فِي طَرِيقٍ ظَنَّ أَنَّهُ مُحْدِثٌ حَتَّى إِذَا لَمْ يَصِل إِلَى قَبْرِ قَرِيبِهِ إِلاَّ بِوَطْءِ قَبْرٍ تَرَكَهُ.
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنْ خِزَانَةِ الْفَتَاوَى:
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لاَ يُوطَأُ الْقَبْرُ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ، وَقَال بَعْضُهُمْ: لاَ بَأْسَ بِأَنْ يَطَأَ الْقَبْرَ وَهُوَ يَقْرَأُ أَوْ يُسَبِّحُ أَوْ يَدْعُو لَهُمْ (1) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْقَبْرَ مُحَرَّمٌ فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَمْشِيَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مُسَنَّمًا وَالطَّرِيقُ دُونَهُ، فَأَمَّا إِذَا عَفَا فَوَاسِعٌ (2) .
وَقَال صَاحِبُ التَّهْذِيبِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالْمَشْيِ بِالنَّعْل بَيْنَ الْقُبُورِ (3) ، وَقَالُوا: الْقَبْرُ مُحَرَّمٌ تَوْقِيرًا لِلْمَيِّتِ فَيُكْرَهُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمُ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ وَالاِتِّكَاءُ وَوَطْؤُهُ إِلاَّ لِحَاجَةٍ بِأَنْ لاَ يَصِل إِلَى قَبْرِ مَيِّتِهِ إِلاَّ بِوَطْئِهِ (4) .
وَقَال النَّوَوِيُّ: يَحْرُمُ ذَلِكَ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ: لأََنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ (5) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ بِكَرَاهَةِ وَطْءِ الْقُبُورِ وَالْمَشْيِ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 606، والفتاوى الهندية 1 / 166.
(2) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس 1 / 272.
(3) روضة الطالبين 2 / 136.
(4) مغني المحتاج 1 / 354.
(5) حديث: " لأن يجلس أحدكم على جمرة. . . ". أخرجه مسلم (2 / 667) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 340