كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

تَسْلِيمُ الرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِي
17 - يُسَنُّ تَسْلِيمُ الرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيل عَلَى الْكَثِيرِ، وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيل عَلَى الْكَثِيرِ (1) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: سَلاَمٌ ف 23) .

آدَابُ الْمَشْيِ مَعَ النَّاسِ
18 - قَال ابْنُ عَقِيلٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: مَنْ مَشَى مَعَ إِنْسَانٍ فَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ وَأَعْلَمَ مَشَى عَنْ يَمِينِهِ يُقِيمُهُ مَقَامَ الإِْمَامِ فِي الصَّلاَةِ.
قَال ابْنُ مُفْلِحٍ مُقْتَضَى كَلاَمِ ابْنِ عَقِيلٍ:
اسْتِحْبَابُ مَشْيِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْكَبِيرِ وَإِنْ مَشَوْا عَنْ جَانِبَيْهِ فَلاَ بَأْسَ كَالإِْمَامِ فِي الصَّلاَةِ، وَفِي مُسْلِمٍ قَوْل يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ أَنَّهُ هُوَ وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَشْيا عَلَى جَانِبَيْ ابْنِ عُمَرَ، قَال فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى مَشْيِ الْجَمَاعَةِ مَعَ فَاضِلِهِمْ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَكْتَنِفُونَهُ وَيَحُفُّونَ بِهِ (2) .
قَال الْحَصْكَفِيُّ وَابْنُ عَابِدِينَ: وَلِلشَّابِّ الْعَالِمِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الشَّيْخِ الْجَاهِل، لأَِنَّهُ
__________
(1) حديث: " يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد والقليل على الكثير ". أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 15) ، ومسلم (4 / 1703) من حديث أبي هريرة.
(2) الآداب الشرعية لابن مفلح 3 / 266 - 267.
أَفْضَل مِنْهُ، وَلِهَذَا يُقَدَّمُ فِي الصَّلاَةِ وَهِيَ إِحْدَى أَرْكَانِ الإِْسْلاَمِ وَهِيَ تَالِيَةُ الإِْيمَانِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَصَرَّحَ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوَاهُ بِحُرْمَةِ تَقَدُّمِ الْجَاهِل عَلَى الْعَالِمِ حَيْثُ يَشْعُرُ بِنُزُول دَرَجَتِهِ عِنْدَ الْعَامَّةِ لِمُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (1)
وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، فَالْمُتَقَدِّمُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً فَيُعَزَّرُ (2) .
__________
(1) سورة المجادلة / 11.
(2) ابن عابدين 5 / 481.

الصفحة 344