كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
وَقِيل: كَالزَّوْجَةِ، وَرَجَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَتِهَا لاَ مُخَاطَبَةً، فَقَال: زَوْجَتِي طَالِقٌ إِنْ شَاءَتْ لَمْ تُشْتَرَطِ الْمَشِيئَةُ، عَلَى الْفَوْرِ عَلَى الأَْصَحِّ، وَقِيل: يُشْتَرَطُ قَوْلُهَا: شِئْتِ فِي الْحَال إِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً فَتُبَادِرُ بِهَا إِذَا بَلَغَهَا الْخَبَرُ، وَلَوْ قَال: امْرَأَتِي طَالِقٌ إِذَا شَاءَ زَيْدٌ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى الْفَوْرِ بِاتِّفَاقِ الشَّافِعِيَّةِ، وَلَوْ قَال: إِنْ شِئْتِ وَشَاءَ فُلاَنٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ اشْتُرِطَ مَشِيئَتُهَا عَلَى الْفَوْرِ (1) .
وَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ فِي حُكْمِ مَا لَوْ قَال لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ كَيْفَ شِئْتِ لاَ يَتَعَلَّقُ أَصْل الطَّلاَقِ بِمَشِيئَتِهَا بَل تَقَعُ طَلْقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً وَلاَ مَشِيئَةَ لَهَا إِنْ لَمْ يَدْخُل بِهَا، وَإِنْ دَخَل بِهَا وَقَعَتْ تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ ذَلِكَ شَاءَتْ أَوْ لاَ، ثُمَّ إِنْ قَالَتْ شِئْتُ بَائِنَةً أَوْ ثَلاَثًا وَقَدْ نَوَى الزَّوْجُ ذَلِكَ تَصِيرُ كَذَلِكَ لِلْمُطَابَقَةِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا بِأَنْ شَاءَتْ بَائِنَةً وَالزَّوْجُ ثَلاَثًا أَوِ الْعَكْسُ فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ لأَِنَّهُ لَغَتْ مَشِيئَتُهَا لِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ فَبَقِيَ إِيقَاعُ الزَّوْجِ بِالصَّرِيحِ وَهُوَ رَجْعِيٌّ، وَإِذَا لَمْ يَنْوِ الزَّوْجُ شَيْئًا فَالْقَوْل كَمَا شَاءَتْ هِيَ (2) .
4 - وَإِذَا قَال الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنَّ شِئْتِ، فَقَالَتْ: شِئْتُ إِنْ شِئْتَ فَقَال الزَّوْجُ شِئْتُهُ يَنْوِي الطَّلاَقَ لَمْ يَقَعِ الطَّلاَقُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ
__________
(1) روضة الطالبين 8 / 157، ومغني المحتاج 3 / 324 - 325، والحاوي الكبير 12 / 421.
(2) العناية بهامش فتح القدير 3 / 437، والهداية 2 / 271 - 272.
وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَبِهِ قَال أَيْضًا إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُل مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الرَّجُل إِذَا قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: قَدْ شِئْتُ إِنْ شَاءَ فُلاَنٌ أَنَّهَا قَدْ رَدَّتِ الأَْمْرَ، وَلاَ يَلْزَمُهَا الطَّلاَقُ وَإِنْ شَاءَ فُلاَنٌ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ لَمْ تُوجَدْ مِنْهَا وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْهَا تَعْلِيقُ مَشِيئَتِهَا بِشَرْطٍ، وَلأَِنَّهُ عَلَّقَ طَلاَقَهَا بِالْمَشِيئَةِ الْمُرْسَلَةِ وَهِيَ أَنْتِ بِالْمُعَلَّقَةِ فَلَمْ يُوجَدِ الشَّرْطُ وَهُوَ اشْتِغَالٌ بِمَا لاَ يَعْنِيهَا، فَخَرَجَ الأَْمْرُ مِنْ يَدِهَا، وَلاَ يَقَعُ الطَّلاَقُ بِقَوْلِهِ شِئْتُ وَإِنْ نَوَى الطَّلاَقَ لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي كَلاَمِ الْمَرْأَةِ ذِكْرُ الطَّلاَقِ لِيَصِيرَ الزَّوْجُ شَائِيًا طَلاَقَهَا، وَالنِّيَّةُ لاَ تَعْمَل فِي غَيْرِ الْمَذْكُورِ حَتَّى لَوْ قَال: شِئْتُ طَلاَقَكِ يَقَعُ إِذَا نَوَى لأَِنَّهُ إِيقَاعٌ مُبْتَدَأٌ إِذِ الْمَشِيئَةُ تُنْبِئُ عَنِ الْوُجُودِ.
وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَقَعُ الطَّلاَقُ لِحُصُول مَشِيئَتِهَا بِمَشِيئَةِ الزَّوْجِ (1) .
5 - وَإِنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إِلاَّ أَنْ تَشَائِي ثَلاَثًا فَلَمْ تَشَأْ أَوْ شَاءَتْ أَقَل مِنْ ثَلاَثٍ طَلُقَتْ وَاحِدَةً، وَإِنْ قَالَتْ قَدْ شِئْتُ ثَلاَثًا، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ تَطْلُقُ إِذَا شَاءَتْ ثَلاَثًا،
__________
(1) فتح القدير 3 / 433 - 435 ط. دار إحياء التراث العربي، والهداية 2 / 271، ومغني المحتاج 3 / 324 وما بعدها، والقوانين الفقهية ص23 ط. دار الكتاب العربي، والمغني 3 / 214، روضة الطالبين 8 / 157.
الصفحة 347