كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
لأَِنَّ الاِسْتِثْنَاءَ مِنَ الإِْثْبَاتِ نَفْيٌ فَتَقْدِيرُهُ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إِلاَّ أَنْ تَشَائِي ثَلاَثًا فَلاَ تَطْلُقِي، وَلأَِنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُل ثَلاَثًا لَمَا طَلُقَتْ بِمَشِيئَتِهَا ثَلاَثًا، فَكَذَلِكَ إِذَا قَال ثَلاَثًا لأَِنَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَ الثَّلاَثَ صِفَةً لَمُشِيئَتِهَا الرَّافِعَةِ لِطَلاَقِ الْوَاحِدَةِ، فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِلاَّ أَنْ تُكَرِّرِي بِمَشِيئَتِكِ ثَلاَثًا، وَقَال أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: تَطْلُقُ ثَلاَثًا.
وَلَوْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا إِلاَّ أَنْ تَشَائِي وَاحِدَةً فَقَالَتْ: قَدْ شِئْتُ وَاحِدَةً طَلُقَتْ وَاحِدَةً عَلَى قَوْل أَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَبِي بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَعَلَى قَوْل الْجُمْهُورِ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تَطْلُقُ شَيْئًا (1) .
وَإِنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ لِمَشِيئَةِ فُلاَنٍ أَوْ لِرِضَاهُ أَوْ لَهُ طَلُقَتْ فِي الْحَال، لأَِنَّ مَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ لِكَوْنِهِ قَدْ شَاءَ ذَلِكَ أَوْ رَضِيَهُ أَوْ لِيَرْضَى بِهِ (2) .
ثَانِيًا - تَعْلِيقُ الظِّهَارِ بِالْمَشِيئَةِ:
6 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ الظِّهَارَ بِمَشِيئَةِ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا أَوْ مُشِيئَةِ غَيْرِهَا كَزَيْدٍ، وَقَال: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ شَاءَ فُلاَنٌ، أَوْ قَال: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ شِئْتِ أَوْ إِذَا شِئْتِ أَوْ
__________
(1) الحاوي الكبير 12 / 421، والمغني 7 / 214، وفتح القدير 3 / 440.
(2) فتح القدير 3 / 440، والحاوي للماوردي 12 / 421، والمغني 7 / 214.
مَتَى شِئْتِ أَوْ مَهْمَا شِئْتِ فَهُوَ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَشِيئَةِ، وَقَيَّدَهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَجْلِسِ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِمَشِيئَتِهَا.
وَنُقِل عَنِ السُّيُورِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلُهُ: لاَ يُخْتَلَفُ فِي إِذَا شِئْتِ أَوْ مَتَى شِئْتِ أَنَّ لَهَا ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ مَا لَمْ تُوطَأْ أَوْ تُوقَفُ - قَال الآْبِيُّ: أَيْ عَلَى يَدِ حَاكِمٍ أَوْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - بِخِلاَفِ إِنْ شِئْتِ فَقِيل كَذَلِكَ وَقِيل مَا لَمْ يَفْتَرِقَا (1) .
وَإِذَا عَلَّقَ الظِّهَارَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ قَال: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَطَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَلاَ يَنْعَقِدُ ظِهَارُهُ، لأَِنَّهَا يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ، وَكَذَا لَوْ قَال: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَشَاءَ زَيْدٌ، فَشَاءَ زَيْدٌ، لاَ يَنْعَقِدُ ظِهَارُهُ لأَِنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى شَيْئَيْنِ فَلاَ يَحْصُل بِأَحَدِهِمَا (2) .
ثَالِثًا - تَعْلِيقُ الإِْيلاَءِ بِالْمَشِيئَةِ:
7 - قَال الْحَنَابِلَةُ: لَوْ قَال رَجُلٌ لِزَوْجَتِهِ: وَاللَّهِ لاَ وَطِئْتُكِ إِنْ شِئْتِ فَشَاءَتْ وَلَوْ تَرَاخِيًا فَيُعْتَبَرُ مَشِيئَتُهَا وَيَكُونُ مُولِيًا، لأَِنَّهُ عَلَّقَ الإِْيلاَءَ بِشَرْطٍ
__________
(1) الفتاوى الخانية بهامش الفتاوى الهندية 1 / 543، ودرر الحكام 1 / 393، والمدونة 2 / 52، والحطاب 4 / 111، وحاشية الدسوقي 2 / 440، والخرشي 4 / 103، وجواهر الإكليل 1 / 371، والحاوي للماوردي 13 / 342 ط. دار الفكر، والمغني 7 / 350، وكشاف القناع 2 / 373.
(2) الفتاوى الخانية بهامش الفتاوى الهندية 1 / 543، وكشاف القناع 5 / 373، والحاوي الكبير 13 / 342.
الصفحة 348