كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا بِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِل حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي (1) ، وَمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ قَتَادَةَ قَال: قُلْتُ لأَِنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَكَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَال: نَعَمْ (2) .
وَمَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَصَافَحُوا يَذْهَبُ الْغِل، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا وَتَذْهَبُ الشَّحْنَاءُ (3) .
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ الْمُصَافَحَةَ، وَهُوَ قَوْل سَحْنُونٍ وَبَعْضُ عُلَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ (4) ، وَاسْتَدَل لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل فِي وَصْفِ تَحِيَّةِ الْمَلاَئِكَةِ لِسَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَمًا قَال سَلاَمٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} (5) ، حَيْثُ حَيَّوْهُ بِإِلْقَاءِ السَّلاَمِ، وَلَمْ يُتْبِعُوهُ بِالْمُصَافَحَةِ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ
__________
(1) أثر كعب بن مالك قال: " دخلت المسجد. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 8 / 117) .
(2) حديث: " أكانت المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 54) .
(3) حديث: " تصافحوا يذهب الغل. . . ". أخرجه مالك في الموطأ (2 / 908) من حديث عطاء بن أبي مسلم الخراساني مرسلاً.
(4) التمهيد 21 / 17، والمنتقى 7 / 216، 217، وكفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي 2 / 436، والفتوحات الربانية 5 / 392.
(5) سورة الذاريات / 25.
عَنْ مَالِكٍ اسْتِحْبَابُ الْمُصَافَحَةِ (1) ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ دَخَل عَلَيْهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَصَافَحَهُ وَقَال: لَوْلاَ أَنَّهَا بِدْعَةٌ لَعَانَقْتُكَ، فَقَال سُفْيَانُ: عَانَقَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَمِنْكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَعْفَرٍ حِينَ قَدِمَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، قَال مَالِكٌ: ذَلِكَ خَاصٌّ، قَال سُفْيَانُ: بَل هُوَ عَامٌّ مَا يَخُصُّ جَعْفَرًا يَخُصُّنَا، وَمَا يَعُمُّهُ يَعُمُّنَا إذَا كُنَّا صَالِحِينَ (2) .

ثَانِيًا: مُصَافَحَةُ الْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ:
5 - أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ الْقَوْل بِسُنِّيَّةِ الْمُصَافَحَةِ، وَلَمْ يَقْصُرُوا ذَلِكَ عَلَى مَا يَقَعُ مِنْهَا بَيْنَ الرِّجَال، وَإِنَّمَا اسْتَثْنَوْا مُصَافَحَةَ الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ فَقَالُوا بِتَحْرِيمِهَا، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مُصَافَحَةَ الْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ مِنَ السُّنِّيَّةِ، فَيَشْمَلُهَا هَذَا الْحُكْمُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ فَقَال: وَتُسَنُّ مُصَافَحَةُ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ (3) ، وَقَال النَّفْرَاوِيُّ: وَإِنَّمَا تُسَنُّ الْمُصَافَحَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَوْ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ، لاَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَجَالَّةً (4) .
وَاسْتُدِل لِذَلِكَ بِأَنَّهُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ عُمُومِ الأَْحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ فِي الْحَثِّ عَلَى الْمُصَافَحَةِ، مِثْل قَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ
__________
(1) المراجع السابقة.
(2) المنتقى 7 / 216.
(3) مغني المحتاج 3 / 135.
(4) الفواكه الدواني 2 / 424.

الصفحة 357