كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

الزَّرْعِ طَيِّبًا لاَ يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، لأَِنَّهُ رَبَّاهُ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ، وَأَمَّا سُدُسُ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ يُدْفَعُ مِنْهُ رُبُعُ بَذْرِهِ الَّذِي بَذَرَهُ، وَمَا غَرِمَ مِنَ الأَْجْرِ وَالنَّفَقَةِ فِيهِ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْل، لأَِنَّهُ رَبَّاهُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ طَيِّبًا لاَ يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ لأَِنَّهُ رَبَّاهُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ (1) .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلَوْ كَانَتِ الأَْرْضُ لِثَلاَثَةٍ فَاشْتَرَكُوا عَلَى أَنْ يَزْرَعُوهَا بِبَذْرِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ وَأَعْوَانِهِمْ عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَالِهِمْ فَهُوَ جَائِزٌ، لأَِنَّ أَحَدَهُمْ لاَ يَفْضُل صَاحِبَيْهِ بِشَيْءٍ (2) .
25 - إِذَا قَابَل بَذْرَ أَحَدِهِمَا عَمَلٌ مِنَ الآْخَرِ، وَكَانَتِ الأَْرْضُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا بِمِلْكٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ كَانَتْ مُبَاحَةً، وَتَسَاوَتْ قِيمَةُ الْعَمَل وَالْبَذْرِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ صَحِيحَةً، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ (3) .
26 - إِذَا قَابَل الأَْرْضَ وَبَعْضَ الْبَذْرِ عَمَلٌ مِنَ الآْخَرِ مَعَ بَعْضِ الْبَذْرِ، نَصَّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ (4) .
وَشَرْطُ صِحَّةِ هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَهُمْ أَنْ لاَ يَنْقُصَ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِل مِنَ الرِّبْحِ عَنْ نِسْبَةِ
__________
(1) المبسوط 23 / 107، 108.
(2) المغني 5 / 428، 429.
(3) حاشية الدسوقي 3 / 376، والخرشي 6 / 65.
(4) حاشية الدسوقي 3 / 376، والخرشي 6 / 66.
بَذْرِهِ بِأَنْ زَادَ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى بَذْرِهِ أَوْ سَاوَاهُ عَلَى الأَْقَل.
مِثَال الزِّيَادَةِ: أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا الأَْرْضَ وَثُلُثَيِ الْبَذْرِ، وَالثَّانِي الْعَمَل وَثُلُثَ الْبَذْرِ، عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ نِصْفَ الرِّبْحِ، فَفِي هَذَا الْمِثَال يَكُونُ الْعَامِل قَدْ أَخَذَ أَزْيَدَ مِنْ نِسْبَةِ مَالِهِ مِنَ الْبَذْرِ فَتَكُونُ الْمُزَارَعَةُ صَحِيحَةً.
وَمِثَال الْمُسَاوَاةِ: أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الأَْرْضِ الثُّلُثَيْنِ مِنَ الرِّبْحِ وَيَأْخُذَ الْعَامِل الثُّلُثَ، فَفِي هَذَا الْمِثَال يَكُونُ الْعَامِل قَدْ أَخَذَ مَا يُسَاوِي مِثْل نِسْبَةِ مَالِهِ مِنَ الْبَذْرِ فَتَكُونُ الْمُزَارَعَةُ صَحِيحَةً كَذَلِكَ.
أَمَّا لَوْ أَخَذَ الْعَامِل أَقَل مِنَ الثُّلُثِ فَإِنَّ الْمُزَارَعَةَ تَكُونُ فَاسِدَةً، لأَِنَّهُ أَخَذَ أَقَل مِنْ نِسْبَةِ مَالِهِ مِنَ الْبَذْرِ.
وَهَذِهِ الصُّورَةُ لاَ تَصِحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّ الْبَذْرَ لاَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمَا كَمَا سَبَقَ.
27 - أَنْ تَكُونَ الأَْرْضُ وَالْمَاشِيَةُ مِنْ جَانِبٍ، وَالْعَمَل وَالْبَذْرُ مِنَ الْجَانِبِ الآْخَرِ.
وَهَذِهِ الصُّورَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ (1) ، لأَِنَّهُ لَوْ كَانَتِ الأَْرْضُ وَالْبَذْرُ مِنْ جَانِبٍ جَازَ، وَجُعِلَتْ مَنْفَعَةُ الْمَاشِيَةِ تَابِعَةً لِمَنْفَعَةِ الْعَامِل، فَكَذَا إِذَا كَانَتِ الأَْرْضُ وَالْمَاشِيَةُ مِنْ جَانِبٍ،
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 179، وتبيين الحقائق 5 / 281، والمبسوط 23 / 20.

الصفحة 67