كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

فَإِنَّهَا تَجُوزُ، وَتُجْعَل مَنْفَعَةُ الدَّوَابِّ تَابِعَةً لِمَنْفَعَةِ الأَْرْضِ.
وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لاَ تَجُوزُ (1) ، لأَِنَّ الْعَامِل هُنَا يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلأَْرْضِ وَالْمَاشِيَةِ جَمِيعًا مَقْصُودًا بِبَعْضِ الْخَارِجِ، لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ تَحْقِيقُ مَعْنَى التَّبَعِيَّةِ هُنَا لاِخْتِلاَفِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ، لأَِنَّ مَنْفَعَةَ الْمَاشِيَةِ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الأَْرْضِ فَبَقِيَتْ أَصْلاً بِنَفْسِهَا، فَكَانَ هَذَا اسْتِئْجَارًا لِلْمَاشِيَةِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ أَصْلاً وَمَقْصُودًا، وَاسْتِئْجَارُ الْمَاشِيَةِ مَقْصُودًا بِبَعْضِ الْخَارِجِ لاَ يَجُوزُ.

صُوَرٌ مِنَ الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ
28 - أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ وَالدَّوَابُّ مِنْ جَانِبٍ، وَالأَْرْضُ وَالْعَمَل مِنَ الْجَانِبِ، الآْخَرِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (2) ، لأَِنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلأَْرْضِ وَالْعَامِل مَعًا بِبَعْضِ الْمَحْصُول، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الأَْرْضِ وَالْعَامِل مَعًا فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ يُفْسِدُ الْمُزَارَعَةَ، لأَِنَّهُ عَلَى خِلاَفِ مَوْرِدِ الأَْصْل.
29 - أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ طَرَفٍ، وَالْبَاقِي كُلُّهُ مِنَ الطَّرَفِ، الآْخَرِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ (3) ، وَوَجْهُ فَسَادِ هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ وَجْهُ
__________
(1) المراجع السابقة.
(2) بدائع الصنائع 6 / 179، وتكملة البحر الرائق 8 / 182، وتبيين الحقائق 5 / 280، وحاشية ابن عابدين 6 / 278، ومنتهى الإرادات 1 / 474، وكشاف القناع 3 / 543.
(3) المراجع السابقة.
فَسَادِ الصُّورَةِ الأُْولَى، حَيْثُ جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ الأَْرْضِ وَالْعَمَل فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا عَلَى خِلاَفِ مَوْرِدِ الشَّرْعِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَوْل بِالْجِوَازِ فِي الصُّورَتَيْنِ (1) .
وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَهُ، أَنَّ اسْتِئْجَارَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَائِزٌ عِنْدَ الاِنْفِرَادِ فَكَذَا يَجُوزُ عِنْدَ الاِجْتِمَاعِ.
30 - أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْبَذْرِ مِنَ الْمُزَارِعِ، وَالْبَعْضُ مِنْ صَاحِبِ الأَْرْضِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ (2) .
وَوَجْهُ فَسَادِ هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا صَاحِبَهُ فِي قَدْرِ بَذْرِهِ، فَيَجْتَمِعُ اسْتِئْجَارُ الأَْرْضِ وَالْعَامِل فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا يُفْسِدُ الْمُزَارَعَةَ.
وَوَجْهُ فَسَادِهَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الْبَذْرَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ عَلَى صَاحِبِ الأَْرْضِ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَامِل طِبْقًا لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، لأَِنَّ الْمَال كُلَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَالْمُضَارَبَةِ.
وَلَكِنْ هَذِهِ الصُّورَةُ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، لأَِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَشْتَرِكَ صَاحِبُ الأَْرْضِ
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 179.
(2) بدائع الصنائع 6 / 179، وحاشية ابن عابدين 6 / 278، والمبسوط 23 / 30، 31، ومنتهى الإرادات 1 / 474، وكشاف القناع 3 / 543.

الصفحة 68