كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
صَحِيحٌ فَوَجَبَ الْوَفَاءُ بِهِ، وَإِنْ سَكَتَا عَنْهُ وَلَمْ يَشْتَرِطَاهُ، أُجْبِرَ عَلَيْهِ أَيْضًا إِنْ كَانَتِ الأَْرْضُ لاَ تُخْرِجُ زَرْعًا أَصْلاً بِدُونِهِ، أَوْ كَانَ مَا تُخْرِجُهُ قَلِيلاً لاَ يُقْصَدُ مِثْلُهُ بِالْعَمَل، لأَِنَّ مُطْلَقَ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ يَقَعُ عَلَى الزِّرَاعَةِ الْمُعْتَادَةِ، أَمَّا إِذَا كَانَتِ الأَْرْضُ مِمَّا تُخْرِجُ الزَّرْعَ بِدُونِ حَاجَةٍ إِلَى الْحَرْثِ زَرْعًا مُعْتَادًا يُقْصَدُ مِثْلُهُ فِي عُرْفِ النَّاسِ، فَإِنَّهُ لاَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ الْمُزَارِعُ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ (1) .
وَعَلَى هَذَا إِذَا امْتَنَعَ الْمُزَارِعُ عَنْ سَقْيِ الأَْرْضِ بِالْمَاءِ، وَقَال: أَتْرُكُهَا حَتَّى تُسْقَى مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ، فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا لاَ يَكْتَفِي بِمَاءِ الْمَطَرِ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الرَّيِّ بِالْمَاءِ، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ، لأَِنَّ مُطْلَقَ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ يَقَعُ عَلَى الزِّرَاعَةِ الْمُعْتَادَةِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لاَ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَكْفِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ، وَيَخْرُجُ زَرْعًا مُعْتَادًا بِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُلْزَمُ الْعَامِل بِمَا فِيهِ صَلاَحُ الثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ مِنَ السَّقْيِ وَالْحَرْثِ وَنَحْوِهِمَا (3) .
ج - عَلَى صَاحِبِ الأَْرْضِ تَسْلِيمُهَا إِلَى الْمُزَارِعِ لِيَزْرَعَهَا أَوْ يَعْمَل عَلَيْهَا إِذَا كَانَ بِهَا نَبَاتٌ، لأَِنَّ عَدَمَ التَّسْلِيمِ يَمْنَعُ التَّخْلِيَةَ بَيْنَ الأَْرْضِ وَالْعَامِل وَهُوَ مُفْسِدٌ لِلْمُزَارَعَةِ.
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 182، والمبسوط 23 / 38، 39.
(2) بدائع الصنائع 6 / 182، والمبسوط 23 / 38، 39.
(3) كشاف القناع 3 / 540.
د - عَلَى صَاحِبِ الأَْرْضِ، الأَْعْمَال الأَْسَاسِيَّةُ الَّتِي يَبْقَى أَثَرُهَا وَمَنْفَعَتُهَا إِلَى مَا بَعْدَ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ، كَبِنَاءِ حَائِطٍ وَإِجْرَاءِ الأَْنْهَارِ الْخَارِجِيَّةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَبْقَى أَثَرُهُ وَمَنْفَعَتُهُ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ (1) .
هـ - عَلَى صَاحِبِ الأَْرْضِ خَرَاجُهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (2) ، وَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْمُزَارِعِ، وَلاَ دَفْعُهُ مِنَ الْمَحْصُول وَالْبَاقِي يُقْسَمُ عَلَيْهِمَا، وَوَجْهُ ذَلِكَ كَمَا قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الْخَرَاجَ مَبْلَغٌ مُعَيَّنٌ مِنَ الْمَال، فَاشْتِرَاطُ دَفْعِ هَذَا الْمَبْلَغِ مِنَ الْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنَ الْخَارِجِ لِصَاحِبِ الأَْرْضِ، وَهَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ، لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ فِي الرِّيعِ مَعَ حُصُولِهِ، لِجَوَازِ أَلاَّ يَحْصُل إِلاَّ ذَلِكَ الْقَدْرُ أَوْ دُونَهُ.
و عَلَى الْمُزَارِعِ وَصَاحِبِ الأَْرْضِ مَعًا، كُل مَا كَانَ مِنْ بَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّرْعِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا كَثَمَنِ السَّمَادِ وَقَلْعِ الْحَشَائِشِ الْمُضِرَّةِ، وَعَلَيْهِمَا أَيْضًا أُجْرَةُ الْحَصَادِ، وَحَمْل الْمَحْصُول إِلَى الْجُرْنِ، وَالدِّيَاسُ، وَالتَّذْرِيَةُ، لأَِنَّ هَذِهِ الأَْعْمَال لَيْسَتْ مِنْ أَعْمَال الْمُزَارَعَةِ حَتَّى يَخْتَصَّ بِهَا الْمُزَارِعُ وَحْدَهُ.
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 181، والمبسوط 23 / 39، ومنتهى الإرادات 1 / 473، وكشاف القناع 3 / 540.
(2) المبسوط 23 / 33، ومنتهى الإرادات 1 / 473، وكشاف القناع 3 / 541.
الصفحة 71