كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
أَحَدُهُمَا تُجَاهَ الآْخَرِ أَيَّ شَيْءٍ، لاَ أَجْرَ الْعَمَل لِلْعَامِل وَلاَ أُجْرَةَ الأَْرْضِ لِصَاحِبِهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَل الْعَامِل أَمْ كَانَ مِنْ قِبَل صَاحِبِ الأَْرْضِ، لأَِنَّهَا إِمَّا إِجَارَةٌ أَوْ شَرِكَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ إِجَارَةً فَالْوَاجِبُ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ مِنْهَا هُوَ الْمُسَمَّى - وَهُوَ مَعْدُومٌ - فَلاَ يَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَتْ شَرِكَةً فَالشَّرِكَةُ فِي الْخَارِجِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ هُنَا خَارِجٌ، فَلاَ يَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ (1) .
ثَانِيًا: الآْثَارُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ
36 - إِذَا فَسَدَتِ الْمُزَارَعَةُ لِفِقْدَانِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا تَرَتَّبَتْ عَلَيْهَا الآْثَارُ التَّالِيَةُ:
أ - عَدَمُ وُجُوبِ أَيِّ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَال الْمُزَارَعَةِ عَلَى الْمُزَارِعِ، لأَِنَّ وُجُوبَهُ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ، وَقَدْ فَسَدَ الْعَقْدُ، فَلاَ يُطَالَبُ الْمُزَارِعُ بِأَيِّ عَمَلٍ مِنَ الأَْعْمَال الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ.
ب - قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَسْتَحِقُّ صَاحِبُ الْبَذْرِ الْخَارِجَ كُلَّهُ مِنَ الأَْرْضِ، سَوَاءٌ أَكَانَ صَاحِبُهُ هُوَ الْمُزَارِعَ أَمْ رَبَّ الأَْرْضِ (2) ، وَعَلَيْهِ الأُْجْرَةُ لِصَاحِبِهِ.
وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ اسْتِحْقَاقَ صَاحِبِ الْبَذْرِ الْخَارِجَ لِكَوْنِهِ نَمَاءَ مِلْكِهِ وَهُوَ الْبَذْرُ، لاَ
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 182، وتكملة البحر الرائق 8 / 184، والهداية مع شروحها 9 / 470.
(2) بدائع الصنائع 6 / 182، والفتاوى الهندية 5 / 229، والمقنع 2 / 193.
بِالشَّرْطِ لِوُقُوعِ الاِسْتِغْنَاءِ بِالْمِلْكِ عَنِ الشَّرْطِ، وَاسْتِحْقَاقُ الأَْجْرِ الْخَارِجِ بِالشَّرْطِ وَهُوَ الْعَقْدُ، فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ اسْتَحَقَّهُ صَاحِبُ الْمِلْكِ وَلاَ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ لِكَوْنِهِ نَمَاءَ مِلْكِهِ.
وَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَل صَاحِبِ الأَْرْضِ أَخَذَ الْخَارِجَ كُلَّهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ لِلْعَامِل أَجْرُ مِثْل عَمَلِهِ، وَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ (1) .
وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ صَاحِبَ الأَْرْضِ يَكُونُ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِل، فَإِذَا فَسَدَتِ الإِْجَارَةُ وَجَبَ لَهُ أَجْرُ مِثْل عَمَلِهِ عَلَيْهِ.
وَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَل الْعَامِل فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْخَارِجَ كُلَّهُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ لِصَاحِبِ الأَْرْضِ أُجْرَةُ مِثْل أَرْضِهِ، وَهَذَا بِالاِتِّفَاقِ أَيْضًا (2) .
وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الْعَامِل يَكُونُ مُسْتَأْجِرًا لِلأَْرْضِ، فَإِذَا فَسَدَتِ الإِْجَارَةُ وَجَبَ عَلَيْهِ مِثْل أَجْرِ الأَْرْضِ لِصَاحِبِهَا.
وَهَل يَطِيبُ النَّاتِجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ عِنْدَمَا يَسْتَحِقُّهُ؟ فِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ:
إِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَل صَاحِبِ الأَْرْضِ وَاسْتَحَقَّ الْخَارِجَ كُلَّهُ وَغَرِمَ لِلْعَامِل أَجْرَ مِثْل عَمَلِهِ، فَإِنَّ الْخَارِجَ كُلَّهُ مِنَ الأَْرْضِ يَكُونُ طَيِّبًا لَهُ، لأَِنَّهُ نَاتِجٌ مِنْ مِلْكِهِ وَهُوَ الْبَذْرُ - فِي مِلْكِهِ -
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 182، والمبسوط 23 / 16، والخرشي 6 / 67، وحاشية الدسوقي 3 / 377، ونهاية المحتاج 5 / 247، وحاشية البجيرمي 3 / 163، والمغني 5 / 425، 426، ومنتهى الإرادات 1 / 475، والمقنع 2 / 193.
(2) المراجع السابقة.
الصفحة 73