كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)
بَعْدَ الرُّكُونِ لإِِتْمَامِ الصَّفْقَةِ وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ الْعَقْدُ وَالرِّضَا.
أَمَّا الْمُزَايَدَةُ فَهِيَ: عُرُوضٌ لِلشِّرَاءِ تَقَعُ قَبْل الرُّكُونِ بَيْنَ مَالِكِ السِّلْعَةِ وَمَنْ يَرْغَبُ فِي شِرَائِهَا أَوَّلاً (1) .
ج - السَّوْمُ عَلَى سَوْمِ الْغَيْرِ:
4 - الْمُرَادُ مِنَ السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ الْغَيْرِ أَنْ يَتَّفِقَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ وَالرَّاغِبُ فِيهَا عَلَى الْبَيْعِ، وَلَمْ يَعْقِدَاهُ، فَيَقُول آخَرُ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ: أَنَا أَشْتَرِيهَا بِأَكْثَرَ، أَوْ يَقُول لِلرَّاغِبِ فِي السِّلْعَةِ: أَنَا أَبِيعُكَ خَيْرًا مِنْهَا بِأَرْخَصَ، فَالسَّوْمُ عَلَى سَوْمِ الْغَيْرِ يَخْتَلِفُ عَنِ الْمُزَايَدَةِ أَيْضًا فِي وُقُوعِهِ بَعْدَ الرُّكُونِ خِلاَفًا لِلْمُزَايَدَةِ (2) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ، وَحِكْمَةُ التَّشْرِيعِ:
5 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى إِبَاحَةِ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ (3) ، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِفِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
__________
(1) إكمال المعلم شرح صحيح مسلم للأبي 4 / 178، والتمهيد لابن عبد البر 14 / 317 و18 / 191، ومعالم السنن للخطابي 2 / 69، ومغني المحتاج 2 / 37.
(2) عمدة القاري 11 / 257، والبيان والتحصيل لابن رشد الجد 8 / 475، والروضة للنووي 3 / 413.
(3) بدائع الصنائع 5 / 222، وحاشية ابن عابدين 5 / 102، والبحر الرائق 6 / 108، وفتح القدير 6 / 108 ط. دار إحياء التراث، والمقدمات الممهدات لابن رشد 2 / 138، ومواهب الجليل 4 / 239، وميارة على التحفة 2 / 69، وشرح العمليات ص 319، وتحفة المحتاج 4 / 313، ونهاية المحتاج 3 / 468، ومغني المحتاج 2 / 37، وكشاف القناع 2 / 183، والمغني 4 / 236.
وَهُوَ أَنَّهُ بَاعَ قَدَحًا وَحِلْسًا بَيْعَ مَنْ يَزِيدُ وَقَال مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْحِلْسَ وَالْقَدَحَ فَقَال رَجُلٌ أَخَذْتُهُمَا بِدِرْهَمٍ فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ فَبَاعَهُ مِنْهُ (1) .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَهَذَا أَيْضًا إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ يَبِيعُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ بِالْمُزَايَدَةِ.
وَذَهَبَ النَّخَعِيُّ إِلَى كَرَاهَتِهِ مُطْلَقًا، وَذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهُوَيْهِ إِلَى كَرَاهَتِهِ فِيمَا عَدَا بَيْعَ الْغَنَائِمِ وَالْمَوَارِيثِ (2) ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ الْخَوْلاَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال:
سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ (3) ، وَبِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَحَدٍ حَتَّى يَذَرَ إِلاَّ الْغَنَائِمَ وَالْمَوَارِيثَ (4) .
وَقَال عَطَاءٌ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ لاَ يَرَوْنَ بَأْسًا
__________
(1) حديث: " من يشتري هذا الحلس والقدح؟ . . . ". أخرجه أبو داود (2 / 292) ، والترمذي (3 / 522) من حديث أنس بن مالك ونقل ابن حجر في التلخيص الحبير (3 / 15) عن ابن القطان تضعيفه.
(2) فتح الباري 4 / 354.
(3) حديث: " أنه نهى عن بيع المزايدة ". أخرجه البزار (كشف الأستار 2 / 90) من حديث سفيان بن وهب، وضعفه ابن حجر في فتح الباري (4 / 354) .
(4) حديث: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع أحدكم على بيع أحد. . ". أخرجه ابن الجارود في المنتقى (ص 198) ، والدارقطني (3 / 11) من حديث ابن عمر.
الصفحة 87