كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

أَرْبَابَهَا وَإِلاَّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تِبَاعَةٌ (1) .

دَعْوَى الْغَبْنِ فِي الْمُزَايَدَةِ
15 - مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لاَ حَقَّ لِمُدَّعِي الْغَبْنِ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْغَبْنُ خَارِجًا عَنِ الْمُعْتَادِ إِلاَّ إِذَا تَوَافَرَتْ ثَلاَثَةُ شُرُوطٍ هِيَ:
أ - أَنْ يَكُونَ الْمَغْبُونُ جَاهِلاً بِثَمَنِ الْمِثْل فِي السُّوقِ لِمَا بَاعَهُ أَوِ اشْتَرَاهُ، أَمَّا الْعَارِفُ بِالْقِيَمِ فَلاَ يُخْتَلَفُ فِي إِمْضَائِهِ عَلَيْهِ لأَِنَّهُ - كَمَا قَال الْمَازِرِيُّ - إِنَّمَا فَعَلَهُ لِغَرَضٍ، وَأَقَل مَرَاتِبِهِ أَنْ يَكُونَ كَالْوَاهِبِ لِمَالِهِ.
ب - أَنْ يَدَّعِيَ قَبْل مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ، وَقَدْ نَصَّ الْوَزَّانِيُّ فِي إِحْدَى فَتَاوِيهِ عَلَى عَدَمِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ وَغَيْرِهِ، وَأَيَّدَ فَتْوَاهُ بِكَلاَمٍ نَقَلَهُ عَنِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ، وَذَكَرَ التَّسُولِيُّ أَنَّهُ لاَ يُسْمَعُ الاِدِّعَاءُ بِالْغَبْنِ فِي بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ، لِمَا يَتَوَافَرُ فِيهِ مِنَ الإِْشْهَارِ وَحُضُورِ الْمُتَزَايِدِينَ، قَال ابْنُ عَاتٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنْ أَكْرَى نَاظِرُ الْحَبْسِ (الْوَقْفِ) عَلَى يَدِ الْقَاضِي رِيعَ الْحَبْسِ بَعْدَ النِّدَاءِ عَلَيْهِ وَالاِسْتِقْصَاءِ ثُمَّ جَاءَتْ زِيَادَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْضُ الْكِرَاءِ، وَلاَ قَبُول الزِّيَادَةِ إِلاَّ أَنْ يَثْبُتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ فِي الْكِرَاءِ غَبْنًا عَلَى الْحَبْسِ فَتُقْبَل الزِّيَادَةُ وَلَوْ مِمَّنْ كَانَ
__________
(1) المدونة 3 / 339، ولباب اللباب لابن راشد القفصي 156.
حَاضِرًا، وَإِذَا حَصَل التَّنَاكُرُ فِي دَعْوَى الْجَهْل فَتُقْبَل بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الْمَعْرِفَةَ، لأَِنَّهَا بَيِّنَةٌ نَاقِلَةٌ عَنِ الأَْصْل الَّذِي هُوَ الْجَهْل فَتَقَدَّمَ (1) .
ج - أَنْ يَكُونَ الْغَبْنُ فَاحِشًا بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْل قَدْرَ الثُّلُثِ فَأَكْثَرَ.
وَلَمْ نَجِدْ لِغَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ لِلْغَبْنِ وَحْدَهُ تَأْثِيرًا مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ التَّغْرِيرُ، وَهُوَ لاَ يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحُكْمُ بَيْنَ الْمُزَايَدَةِ وَغَيْرِهَا عِنْدَهُمْ.

النَّجْشُ فِي الْمُزَايَدَةِ:
16 - النَّجْشُ فِي بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ - كَالنَّجْشِ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْبُيُوعِ، حَرَامٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ خَدِيعَةِ الْمُسْلِمِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِذَا بَلَغَتِ السِّلْعَةُ قِيمَتَهَا.
وَفِي حُكْمِهِ التَّكْلِيفِيِّ وَحُكْمِهِ الْوَضْعِيِّ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ف 128) .

مُشَارَكَةُ الدَّلاَّل فِي الشِّرَاءِ مَعَ بَعْضِ مَنْ يَزِيدُ دُونَ عِلْمِ الْبَائِعِ
17 - قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: لاَ يَجُوزُ لِلدَّلاَّل الَّذِي هُوَ
__________
(1) الحطاب 4 / 371، والمواق 4 / 468 - 472، والمعيار للونشريسي 5 / 38، وميارة على تحفة الحكام لابن عاصم 2 / 38، وتحفة الحذاق بنشر ما تضمنته لامية الزقاق 303.

الصفحة 91