كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 37)

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: دَفَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ، فَنَزَل الشِّعْبَ فَبَال، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاَةُ فَقَال: الصَّلاَةُ أَمَامَكَ فَجَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ، ثُمَّ أَقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُل إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أَقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَصَلَّى وَلَمْ يُصَل بَيْنَهُمَا (1) .
قَال الشَّهَاوِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: هَذَا فِيمَا إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ مِنْ طَرِيقِهَا، أَمَّا إِذَا ذَهَبَ إِلَى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْمُزْدَلِفَةِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ فِي الطَّرِيقِ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ دَفَعَ الإِْمَامُ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَجَمَعَ الإِْمَامُ وَالنَّاسُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِمُزْدَلِفَةَ جَمْعَ تَأْخِيرٍ وَقَصَرُوا الْعِشَاءَ، إِلاَّ أَهْل الْمُزْدَلِفَةِ فَيُتِمُّونَهَا مَعَ جَمْعِهَا بِالْمَغْرِبِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ سُنَّةٌ إِنْ وَقَفَ مَعَ الإِْمَامِ، فَإِنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ بِأَنْ لَمْ يَقِفْ أَصْلاً، أَوْ وَقَفَ وَحْدَهُ فَلاَ يَجْمَعُ، لاَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَلاَ بِغَيْرِهَا وَيُصَلِّي كُل صَلاَةٍ فِي مُخْتَارِهَا مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ.
وَإِنْ عَجَزَ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ مَعَ الإِْمَامِ عَنِ السَّيْرِ مَعَهُ، لِضَعْفِهِ أَوْ ضَعْفِ دَابَّتِهِ، فَيَجْمَعُ
__________
(1) حديث: " دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 523) .
(2) رد المحتار على الدر المختار 2 / 176 - 179.
بَيْنَهُمَا بَعْدَ مَغْيِبِ الشَّفَقِ الأَْحْمَرِ فِي مُزْدَلِفَةَ أَوْ قَبْلَهَا إِنْ كَانَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَنَفَرَ مِنْهَا مَعَ الإِْمَامِ وَتَأَخَّرَ عَنْهُ لِعُذْرٍ بِهِ (1) .
وَإِنْ قَدَّمَ الْعِشَاءَيْنِ عَلَى الشَّفَقِ الأَْحْمَرِ، أَوْ عَلَى النُّزُول بِمُزْدَلِفَةَ أَعَادَهُمَا نَدْبًا إِنْ صَلاَّهُمَا بَعْدَ الشَّفَقِ قَبْل وُصُولِهِ مُزْدَلِفَةَ، وَوُجُوبًا إِنْ قَدَّمَهُمَا عَلَى الشَّفَقِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلاَةِ الْعِشَاءِ، لأَِنَّهَا بَاطِلَةٌ، لِصَلاَتِهَا قَبْل وَقْتِهَا، أَمَّا الْمَغْرِبُ فَيُعِيدُهَا نَدْبًا إِنْ بَقِيَ وَقْتُهَا.
وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ إِذَا صَلَّى فِي الْمُزْدَلِفَةِ فَلاَ يُعِيدُ، وَإِنَّمَا الإِْعَادَةُ عِنْدَهُ لِمَنْ صَلَّى قَبْل الْمُزْدَلِفَةِ (2) ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصَّلاَةُ أَمَامَكَ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: السُّنَّةُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْحُجَّاجُ صَلاَةَ الْمَغْرِبِ وَيَجْمَعُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَخْشَ الْحَاجُّ فَوَاتَ وَقْتِ الاِخْتِيَارِ لِلْعِشَاءِ، وَهُوَ ثُلُثُ اللَّيْل فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، وَنِصْفُهُ فِي الْقَوْل الآْخَرِ.
وَجَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ لِلْحَاجِّ الْمُسَافِرِ دُونَ غَيْرِهِ، لأَِنَّ الْجَمْعَ عِنْدَهُمْ بِسَبَبِ السَّفَرِ لاَ بِسَبَبِ النُّسُكِ.
قَالُوا: وَالسُّنَّةُ إِذَا وَصَلُوا مُزْدَلِفَةَ أَنْ يُصَلُّوا
__________
(1) جواهر الإكليل 1 / 180 - 181، والقوانين الفقهية ص 132.
(2) جواهر الإكليل 1 / 181.

الصفحة 97