كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 38)
مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ زِيَارَةَ أَهْل الذِّمَّةِ كَنَائِسَهُمْ قُرْبَةً إِِلَى اللَّهِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ (1) .
الصَّلاَةُ فِي مَعَابِدِ الْكُفَّارِ
20 - نَصَّ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ تُكْرَهُ الصَّلاَةُ فِي مَعَابِدِ الْكُفَّارِ إِِذَا دَخَلَهَا مُخْتَارًا، أَمَّا إِِنْ دَخَلَهَا مُضْطَرًّا فَلاَ كَرَاهَةَ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تَجُوزُ الصَّلاَةُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ تُكْرَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ مَعَ الصُّوَرِ (2) ، وَقَال الْكَاسَانِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يُمْنَعُ الْمُسْلِمُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْكَنِيسَةِ مِنْ غَيْرِ جَمَاعَةٍ، لأَِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَهَاوُنٌ بِالْمُسْلِمِينَ وَلاَ اسْتِخْفَافٌ بِهِمْ (3) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةٌ ف 105، دُخُولٌ ف 12)
النُّزُول فِي الْكَنَائِسِ
21 - نَصَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلإِِِْمَامِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ مَنْزِل الضِّيفَانِ مِنْ كَنِيسَةٍ، كَمَا صَالَحَ عُمَرُ أَهْل الشَّامِ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَرَدَ فِي
__________
(1) مطالب أولي النهى 6 / 281.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 254، وحاشية الدسوقي 1 / 189، والمدونة 1 / 90، 91، ومغني المحتاج 1 / 203، وكشاف القناع 1 / 292، ونيل الأوطار 2 / 143 ط. دار الجيل.
(3) بدائع الصنائع 4 / 176.
صُلْحِهِ: " وَلاَ نَمْنَعُ كَنَائِسَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْزِلُوهَا فِي اللَّيْل وَالنَّهَارِ، وَأَنْ نُوَسِّعَ أَبْوَابَهَا لِلْمَارَّةِ وَابْنِ السَّبِيل، وَلاَ نُؤْوِيَ فِيهَا وَلاَ فِي مَنَازِلِنَا جَاسُوسًا (1) ".
دُخُول الْمُسْلِمِ مَعَابِدَ الْكُفَّارِ
22 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ دُخُول الْمُسْلِمِ مَعَابِدَ الْكُفَّارِ عَلَى أَقْوَالٍ:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ دُخُول الْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ، لأَِنَّهُ مَجْمَعُ الشَّيَاطِينِ، لاَ مِنْ حَيْثُ إِِنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الدُّخُول (2) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ لِلْمُسْلِمِ دُخُول بِيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ وَنَحْوِهِمَا (3) .
وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِي رَأْيٍ آخَرَ: إِِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ دُخُولُهَا إِِلاَّ بِإِِِذْنِهِمْ (4) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (دُخُولٌ ف 12) .
الإِِِْذْنُ فِي دُخُول الْكَنِيسَةِ وَالإِِِْعَانَةُ عَلَيْهِ
23 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ
__________
(1) المغني 8 / 524، مغني المحتاج 4 / 251.
(2) حاشية ابن عابدين 5 / 248.
(3) جواهر الإكليل 1 / 383، وحاشية الجمل 3 / 572، والقليوبي 4 / 235، وكشاف القناع 1 / 293.
(4) حاشية الجمل 3 / 572، والقليوبي 4 / 235.
الصفحة 155